الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤قد قبضت الزمام فامض مجدا وانقذ القطر يا عظيم الأياد نظم الجند واجمع المال واسلك بعمان سبيل أهل الرشاد وانشر العلم والمعارف وامحق أثر الجهل من جميع البلاد (1)
وإلى شاعر آخر هو سالم بن سليمان (2) الذي عدّ الباروني من الذين قدّسوا الوطن، وحموا الدين. وقومه المغاربة هم الذين تركوا آثارا تشهد على فعالهم؛ لقد هزموا الاستعمار الغربي، وكانوا حصنا منيعا لإخوانهم المشارقة. ولم يستكينوا الرغبة الأعداء، وإنّما جاهدوا وبذلوا النفيس من أجل الحرية. وعلى هذا ليس بدعا أن يختار من هؤلاء القوم الذين امتلكوا هذه الصفات وزير، فهو أهل لهذا المقام الرفيع. ولا يخفى ما قدمه من أعمال في ميدان الجهاد، إذ هو صاحب الإرادة الفولاذية التي جعلت العدو دائما يخشى جانبه. وفي العالم العربي والإسلامي بقية عرفت قدره، لذلك اختارته للمهمات الكبرى منذ رأت جده في نشر السلام. ومن هؤلاء الإمام الخليلي، الذي خصه بحبه ورضي عنه، فاصطفاه للوزارة. ثم يخاطب الباروني بعظيم العظماء ومن ذاع صيته في الكون، ويصرح له بأن له مكانة عالية، وفضل على الخلق، وهيبة، ويمتلك خبرة في مجال السياسة. قال:
إن هذا من حماة كرماً قدّسوا الأوطان سادوا همما وحموا شرعة خلاق السما هم بنو المغرب فاقوا في الزحام تلك آثار أياديهم ترى لامعات كسناء ظهر زحزحوا الغرب فآب القهقرى وغدوا للشرق حصنا لا يرام سل بني التاريخ ما شأنهم إذ بدا الطليان خصما لهم ما استدانوا لهوان الكفره ما استكانوا لمراد الفجره ليس بالبدع إذا ولي بلى ليس بالبدع إذا حاز العلى
(1) المنهاج: ج 1 و 2 - م 2 - محرم وصفر 1345 هـ - ص 27 - 28 (1) لعله (سالم بن سليمان بن عمير بن سليمان الرواحي ت 1352 هـ). يراجع معجم أعلام الإباضية: رقم 422
-09 -