الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦فانهض وشمر فالعوائق جمة ولذا الزمان سياسة خرقاء خل القضا لرجاله واعكف على تنظيم جند فالنظام دواء وامح التداعي بالقبائل إنّه سهم العداء ومحنة سوداء واجمع قلوبا بالخلاف تمزقت حتى يضم شتاتهن لواء خذها نصيحة مخلص (1) في دينه ما شابها مدح ولا إطراء إني امرؤ ترك المديح لأهله مذ أنشبت أظفارها الهيجاء (2)
حفلت هذه القصيدة بالنصائح الغالية التي لا تصدر إلا عن سياسي محنك، مجرّب مخلص لأمته، راغب في نهضتها وتوحدها. إنّه المسلم العامل بقول رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلّم - " الدين النصيحة ". وما يمكن قوله إن الشاعر " بحسبه وعلمه ومكانته المرموقة، كان يضنّ بشعره عن الإذلال والابتذال، وهذا ما جعله … صادق اللهجة في أمداحه واضح الشعور … تنم أيضا عن مروءة الشاعر ووفائه، وملامح شخصيته (3).
ثالثاً: الخلافة (4)
من شعر الباروني السياسي ما نظمه في مسألة الخلافة، وهي من القضايا التي شغلت العلماء في العالم الإسلامي حينئذ لقد قدّم لنا رأيه، الذي لا يختلف كثيرا عن آراء الكتاب الإسلاميين، العملية المنهجية لا السطحية الوهمية ().
إن أسلوب الخطاب في هذا النّصّ هو أسلوب المواجهة المباشرة؛ صراحة في قول الحق، مردّه الصلابة في الدين، التي تفرض عليه عدم المحاباة إذا تعلق الأمر بمسألة خطيرة كمسألة الخلافة. قال:
(1)
المنهاج:
" خذها نصيحة مسلم " والتصويب من ديوان الباروني: ج 2، ص 246
(2) ديوان الباروني: ج 2 / ص 241 - 246، وسليمان الباروني باشا في أطوار حياته: ج 2، ص 12 - 13
(3) سليمان الباروني، آثاره: ص 160
(4) المنهاج: ج 1 - م 1 - رجب 1344 هـ - ص 421 - 422 (4) سليمان الباروني، آثاره: ص 107 - 109.
-11 -