سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الأمين. ولا شك في أنّ لكم الخبرة التامة فيه وفي أمثاله، وله تفان وتضحية في

كل ما يتعلق بإصلاح حال الأمة الإسلامية … " (1).

إن هذه الرسالة قد حفلت بالألفاظ والصيغ التي تصوّر لنا جانبا من شخصية هذا السفير إلى أرض الحرمين؛ إنّه عالم حزّ في نفسه - كغيره من المسلمين الغيورين على دينهم ووطنهم الإسلامي الكبير - ما يحدث من تناحر بين أهل الملة الواحدة جعله السلطان تيمور موضع ثقته، فأسند إليه مهمة القيام بالصلح بين الحاكمين المتخاصمين، ويتحدث على لسان السلطان؛ ولا ريب في أنّ ذلك يعود إلى كونه الأديب الخطيب البليغ يمتلك من آليات البيان مالا يخفى على أحد. إضافة إلى ذلك فهو صاحب الاستعداد الدائم للتضحية من أجل

سعادة الأمة.

سادساً: عُمان (2)

أشار أبو إسحاق في هذا المقال إلى إقبال العُمانيين على توحيد صفوفهم، وذكرهم بفائدة التوحد وعواقب التفرّق. ونقل خبر الاجتماع الذي حضره أبرز الشخصيات العُمانية، كذا حضره الباروني استطرد في الحديث عن أسباب الانتصار مشيرا إلى أثر تواجد الباروني في القطر العُماني، عارضا جوانب من شخصيته، وهي التي أهلته - ولا شك - لأن يكون ضمن هذه الزمرة من الشخصيات الكبيرة الصانعة لتاريخ عُمان. يقول: " … كان من التأثير العظيم في الأمّة العُمانية وجود صاحب السعادة العلامة الشيخ سليمان الباروني، وهو من ذوي الحصافة والإدراك السامي، الذين خبروا الدهر وعرفوه، وسبروا أغوار السياسة وتقلبوا في أطوارها؛ وأصحاب الصحائف الجليلة، والمواقف (3) الخطيرة،

(1) المصدر نفسه: ص 170

(2) المنهاج: ج 5 - م 1 - جمادى الأولى 1344 هـ - ص 274 - 279

(5)

في الأصل الموقف.

-78 -