بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
وشائج قربى ببعض مباحث علم القانون المقارن في صورته الحديثة والمعاصرة، وقدم المذهب الإباضي من خلال «أبي سعيد الكدمي» مساهمة متميزة في علم الخلاف في كتابه (الزيادات) وهو تتبع وزيادات على كتاب (الإشراف) لابن المنذر النيسابوري الشافعي» ت 318 هـ، فقد قام «أبو سعيد الكدمي» بعرض كتاب (الإشراف على الفقه الإباضي) معقبًا ومعلقًا، فكتابه أشبه بحاشية إباضية موسوعية على كتاب (الإشراف)، تتجلى فيه إحاطة أبي سعيد الكدمي» الكاملة بآراء أصحابه من علماء المذهب والترجيح بينها، إضافة إلى معرفته الموسوعية بمدارس الفقه الإسلامي ومذاهبه المختلفة من عصر الصحابة والتابعين إلى منتصف القرن الرابع الهجري.
إلا أن علم الخلاف عند المسلمين انحصر في المقارنة بين المذاهب الإسلامية المختلفة، ولم يقابل بينها وبين العائلات القانونية للشعوب الأخرى كاليونان والرومان، ولذلك أسباب منها. الدينية
إن الفقه الإسلامي لم يهتم بهذه القوانين لالتصاقها بالحكام حينًا، وبالأديان الأخرى حينًا، آخر، مما جعله يتحفظ عليها، وما تسلل إلينا من «شرع من قبلنا» إنما هو أعراف وتقاليد لأمم وشعوب أسلمت، فقبل الإسلام بعض أحوالها العرفية التي لا تتعارض مع الأصول
الاسلامية.
ومنها أيضا أن الدولة الاسلامية اتسع صدرها كاملا لمواطنة غير المسلمين من المقيمين في أرضها ولم يسلموا، فلهم ما لنا وعليهم ما علينا، وتركهم وما يدينون في أحوالهم الشخصية من دون أن يدخل معهم في مقارنات تشريعية بل تركهم يستفيدون من بنائه التشريعي من
دون إكراه كما في قوانين «ابن العسال»، وغيرها من النظم التشريعية.