بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢12
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
يتسنم
الأشعري وفي الفقه المذهب المالكي، وفي بيت من بيوت الصفوة أهله ذروة الفقه وأعلى مناصب القضاء، وقد كان «ابن رشد» تلميذا نجيبًا لهذه الأسرة العلمية أصابته نجابتها، ولحقته نكباتها في السياسة والحياة. وقد أصبح وريث جده في العلم الشرعي، ووريثه في منصب قاضي الجماعة، ووريثه في علم الخلاف الذي يعد كتاب (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) من معالمه الرئيسية، ورغم صغر حجم قياسًا بما كتبه فقهاء الخلافيات إلا أنه من أدق كتب الخلاف العالي منهجًا، وأوسعهم أفقًا، إضافة إلى الطريقة النقدية التي تميز بها «ابن رشد» فيلسوفا ومتكلما وفقيها. 7
الكتاب
وعلى الرغم من مادة الكتاب الفقهية فإنه يصعب تصنيفه في علم الفروع، وهو ما صرح به ابن رشد قائلا وليس كتابنا هذا كتاب فروع، إنما هو كتاب أصول». ويقول أيضًا: «وليس قصدنا التفريع في هذا
الكتاب»، بل هو بحث في منهجية الخادهـ الخلاف وقوانين الاجتهاد يتحرى أن يخرج في المسألة عن ما الترجيح أن يخرج في
فيها ابن رشد ما يفرضه النقل وما يوجبه العقل، حتى لو اقتضاه عن مالكيته، وأن يحرر محل النزاع بما يؤدي إلى نقد مذهبه، ونقض رأي إمامه، وهو كتاب في الخلاف والوفاق، يقول ابن رشد»: «وذلك أننا قصدنا في هذا الكتاب ـ كما قلنا غير مرة ـ إنما هو أن نثبت المسائل المنطوق بها في الشرع المتفق عليها والمختلف فيها، ونذكر من المسائل المسكوت عنها التي اشتهر الخلاف فيها بين فقهاء الأمصار، فإن معرفة هذين الصنفين من المسائل ـ أي الوفاق والخلاف ـ هي التي تجري للمجتهد مجرى الأصول في المسكوت عنها، وفي النوازل التي لم يشتهر الخلاف فيها بين فقهاء الأمصار سواء نقل فيها مذهب عن واحد منهم أو لم ينقل». وقد استهدف ابن رشد» من كتابه تحقيق أمرين: