بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣ابن رشد وكتابه (بداية المجتهد)
13
1 - الأمر الأول عملي: وهو التدريب على صناعة الفتوى، وكيفية إصدار الأحكام. يقول ابن رشد ويشبه أن يكون من تدرب في هذه المسائل وفهم أصول الأسباب التي أوجبت خلاف الفقهاء فيها، أن يقول ما يجب في نازلة من النوازل، أعني أن يكون الجواب فيها على مذهب فقيه من فقهاء الأمصار، أعني في المسألة الواحدة بعينها ويعلم حيث خالف ذلك الفقيه أصله، وحيث لم يخالف، وذلك إذا نقل عنه الفتوى، فأما إذا لم ينقل عنه الفتوى أو لم يبلغ ذلك الناظر في هذه الأصول فيمكنه أن يأتي بالجواب بحسب أصول الفقيه الذي يفتى على مذهبه، وبحسب الحق الذي يؤديه له اجتهاده.
2 - الأمر الثاني: علمي: وهو بلوغ رتبة الاجتهاد من خلال التكوين المنهجي الذي استهدفه ابن رشد في كتابه وما تضمنه فيه من قواعد أصولية وأسباب للخلاف والوفاق مما دفعه إلى القول: «إن في قوة سباب الخاروف والوفاق منها دفعه إلى القو هذا الكتاب أن يبلغ به الإنسان كما قلنا رتبة الاجتهاد إذا تقدم، والو فيما قلنا رتبة فعلم من العربية، وعلم من أصول الفقه ما يكفيه في ذلك. ولعل ذلك ما دفع ابن رشد إلى كتابة كتابين في كلا العلمين هما: (الضروري في علم النحو)، و (الضروري في علم أصول الفقه)، لتتكامل الأدوات المنهجية لتكوين الفقيه المجتهد، ولتكون عدته في معرفة أسباب الخلاف والتي حددها «ابن رشد في كتابه فقال: «وأما أسباب الخلاف بالجنس فستة:
أحدها: تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع، أعني بين أن يكون اللفظ عاما يراد به الخاص، أو خاصا يراد به العام، أو عاما يراد به العام
أو خاصا يُراد به الخاص، أو يكون دليل خطاب أو لا يكون.