بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

124

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

الماء على جميع الجسد) وإن لم يُمرَّ يديه على بدنه؟ فأكثر العلماء على أنّ إفاضة الماء كافية في ذلك (4). وذهب مالك وجل أصحابه والمزني من أصحاب الشافعي إلى أنّه إن فات المتطهر موضع واحد من جسده لم يمرّ يده عليه، أنّ طهره لم يكمل بعد).

والسبب في اختلافهم اشتراك اسم «الغسل ومعارضة ظاهر الأحاديث الواردة في صفة الغُسل لقياس الغُسل في ذلك على الوضوء)، وذلك أنّ الأحاديث الثابتة التي وردت في صفة غسله الله من حديث عائشة وميمونة والسلامة ليس فيها ذكر التدلّك، وإنّما فيها إفاضة الماء فقط.

30

ففي حديث عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوء للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، ثم يصب على

رأسه ثلاث غرفات، ثم يفيض الماء على جلده كله).

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

المشهور عند الإباضية تعميم غسل البدن (الجسد) بالماء حتى المواضع الخفية ودلكها باليد أو ما ينوب عنها كعود أو غيره مع الموالاة والذكر عند بعضهم، ويسن المضمضة والاستنشاق على الراجح في المذهب. مع غسل اليدين والوضوء قبله وإفاضة الماء على الرأس ثلاثا والبدء بميامن الجسد والتسمية وتخليل اللحية لإيصال الماء الى أصول الشعر والسواك. (شرح النيل 179/ 10 - 181، منهج الطالبين: 433/ 2 - 435).

لا خلاف عند الأمامية في أن إمرار اليد على الجسد في غسل الجنابة مستحب وليس بواجب، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه. (جواهر الکلام 107: 3، مصباح الفقيه 393: 3).