بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

كتاب الطهارة / الغسل

125

والصفة الواردة في حديث ميمونة قريبة من هذا، إلَّا أنّه أخر غسل رجليه من أعضاء الوضوء إلى آخر الطهر (8).

وفي حديث أم سلمة أيضا وقد سألته الله: هل تنقض ضفر رأسها لغسل الجنابة؟ فقال الله: «إنّما يَكفِيكِ أن تُحثِي على رأسِكِ المَاءَ ثلاثَ حَثيات، ثُمَّ تُفيضِي عَلَيكِ المَاءَ فإذا أنتِ قدْ طَهُرتِ». وهو أقوى في إسقاط التدلّك من تلك الأحاديث الأخر؛ لأنّه لا يمكن هنالك أن يكون الواصف لطهره قد ترك التدلّك، وأما هاهنا فإنّما حصر لها شروط

الطهارة.

ولذلك أجمع العلماء على أنّ صفة الطهارة الواردة من حديث ميمونة وعائشة هي أكمل صفاتها، وأنّ ما ورد في حديث أم سلمة من ذلك فهو من أركانها الواجبة. وأنّ الوضوء في أول الطهر (11) ليس من

(12)

شرط الطهر (12)

أديت الاخلافا شاذًا روي عن الشافعي". وفيه قوة من جهة ظواهر الأحاديث، وفي قول الجمهور قوة من جهة النظر؛ لأنّ الطهارة

ظاهر من أمرها أنها شرط في صحة الوضوء، لا أن الوضوء شرط في صحتها، فهو من باب معارضة القياس لظاهر الحديث، وطريقة الشافعي

تغليب ظاهر الأحاديث على القياس.

فذهب قوم على الوضوء، فلم يوجبوا التدلّك (15)، وغلب آخرون قياس هذه الطهارة على الوضوء على ظاهر هذه الأحاديث، فأوجبوا التدلك كالحال في الوضوء (16)، فمن رجّح القياس صار إلى إيجاب التدلّك، ومن رجح ظاهر الأحاديث على القياس صار إلى إسقاط التدلّك. وأعني بالقياس: قياس الطهر على الوضوء. أما الاحتجاج من طريق الاسم ففيه ضعف، إذ كان اسم «الطهر»

(14) كما قلنا إلى ظاهر الأحاديث، وغلبوا ذلك على قياسها