بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧كتاب الطهارة / الغسل
127
قوم إلى أنّهما غير واجبين فيها وذهب قوم إلى وجوبهما. وممن ذهب إلى عدم وجوبهما مالك والشافعي (20)، وممن ذهب إلى وجوبهما أبو حنيفة وأصحابه (21).
(22)
وسبب اختلافهم معارضة ظاهر حديث أم سلمة للأحاديث التي نقلت من صفة وضوئه الله في طهره، وذلك أنّ الأحاديث التي نقلت من صفة وضوئه في الطهر فيها المضمضة والاستنشاق وحديث أم سلمة ليس فيه أمر لا بمضمضة ولا، باستنشاق فمن جعل حديث عائشة وميمونة مفسّرًا لمجمل حديث أم سلمة، ولقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَأَطَهَرُوا) أوجب المضمضة والاستنشاق، ومن جعله معارضا، جمع بينهما بأن حمل حديثي عائشة وميمونة على الندب، وحديث أم سلمة على الوجوب (23). ولهذا السبب بعينه اختلفوا في تخليل الرأس، هل هو واجب في هذه الطهارة أم لا؟
**
ومذهب مالك: أنه مستحب، ومذهب غيره أنـ مكتب الإفتاء
** (YO)
6
واجب (5)
وقد
لا خلاف بين فقهاء الإمامية - وعليه دعوى الإجماع - أنّ المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة مستحبّان وغير واجبين فيه. كشف اللثام 2: 23، جواهر الكلام 3: 118، مصباح الفقيه 3: 410). أجمعت الإمامية على وجوب تخليل ما لا يصل إليه الماء إلا بتخليله، واستيعاب غسل البشرة، فلا يجتزأ بغسل الشعر مثلًا عنها من غير فرق بين الكثيف والخفيف. (الحدائق الناضرة: 90، كشف اللثام 2: 14 - 15، 25، جواهر الكلام: 80، 108، مصباح الفقيه 3: 342، 395).