بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

كتاب الطهارة / الغسل

131

قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (45). فذهب العلماء في هذين الحديثين مذهبين: أحدهما: مذهب النسخ، والثاني: مذهب الرجوع إلى ما عليه الاتفاق عند التعارض الذي لا يمكن الجمع فيه ولا الترجيح. فالجمهور رأوا أن حديث أبي هريرة ناسخ لحديث عثمان، ومن الحجّة لهم على ذلك ما روي عن أبي بن كعب أنّه قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ذلك رخصةً في أول الإسلام، ثم أمر بالغسل. خرجه أبو داود (46) و (47). وأما من رأى أنّ التعارض بين هذين الحديثين هو مما لا يمكن الجمع فيه بينهما ولا الترجيح، فوجب الرجوع عنده إلى ما عليه الاتفاق، وهو وجوب الماء من الماء.

وقد رجح الجمهور حديث أبي هريرة من جهة القياس، قالوا: وذلك أنه لما وقع الإجماع على أنّ مجاورة الختانين توجب الحد وجب أن يكون هو الموجب للغسل، وحكوا أنّ هذا القياس مأخوذ عن الخلفاء الأربعة، ورجّح الجمهور ذلك أيضا من حديث عائشة؛ لإخبارها ذلك عن رسول الله (48)،

خرجه مسلم

(49)

مكتب الإفتاء

المسألة الثانية: اختلف العلماء في الصفة المعتبرة في كون خروج المني موجبًا للطهر)، فذهب مالك إلى اعتبار اللذة في ذلك (50). وذهب الشافعي

54 • أجمع الإباضية على أن خروج المني موجب للغسل من جماع أو احتلام أو عبث أو إيلاج تعمدا أو خطأ، بلذة أو بغير لذة. (شرح النيل 189/ 1 - 190، منهج الطالبين: 456/ 2).

6