بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠140
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
الروايتين عنه إلى أنّها تبني على عادتها؛ لحديث أم سلمة الذي رواه في الموطأ: «أنّ امرأةً كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتت لها سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لتنظر إلى عددِ الليالي والأيام التي كانت تحيضُهنَّ مِنَ الشهر قبل أن يُصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاةَ قدر ذلك مِنَ الشهر، فإذا خَلَّفَتْ ذلك فلتغتسل ثُمّ لتستثفر (100) بثوب ثُمّ لتُصلّي (10). فألحقوا حكم الحائض التي تشك في الاستحاضة بحكم المستحاضة التي تشكّ في الحيض (102). وإنّما رأى أيضًا في المبتدأة أن يعتبر أيام لداتها؛ لأنّ أيام لداتها شبيهة بأيامها، فجعل حكمهما واحدا (103). وأما الاستظهار الذي قال به مالك بثلاثة أيام، فهو شيء انفرد به مالك وأصحابه (رحمهم الله) (104) * وخالفهم في ذلك فقهاء الأمصار (105) ما عدا الأوزاعي (106)، إذ لم يكن لذلك ذكر في الأحاديث الثابتة، وقد روي في ذلك أثر ضعيف (107). المسألة الثانية ذهب مالك وأصحابه في الحائض التي تنقطع حيضتها، وذلك بأن تحيض يوما أو يومين، وتطهر يوما أو يومين إلا أنها
جميع
62 • أجمع فقهاء الإباضية على أن أقل الطهر عشرة أيام وأكثره ستون يوما وقيل تسعون وقيل أربعة أشهر كما حكى الإجماع على أنه لا حد له. وهو قول الشافعية حيث تجب الصلاة ما دامت طاهرة. وبالجملة الأصل في الطهر والحيض بالعادة أو التمييز لاختلاف النساء في الخلق. شرح النيل: 238/ 1 - 239، 269، منهج الطالبين: 506/ 2).
لا خلاف عند الإمامية في أصل مشروعية الاستظهار، بمعنى جواز ترك العبادة احتياطاً لاحتمال الحيض والنصوص به مستفيضة ومورد الاستظهار هنا تجاوز الدم عن العادة المعتبرة مع احتمال التجاوز عن العشرة أيضا. (جواهر الكلام 3: 195 – 197، مصباح الفقيه 4: 95).