بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

كتاب الطهارة / الغسل

143

المسألة الرابعة: اختلف الفقهاء قديمًا وحديثًا، هل الدم الذي ترى الحامل هو حيض أم استحاضة؟). فذهب مالك والشافعي في أصح قوليه وغيرهما إلى أنّ الحامل تحيض (121)، وذهب أبو حنيفة وأحمد والثوري وغيرهم إلى أنّ الحامل لا تحيض، وأنّ الدم الظاهر لها دم فساد وعلّة (122)، إلا أن يصيبها الطلق، فإنّهم أجمعوا على أنه دم نفاس، وأن حكمه حكم الحيض في منعه الصلاة، وغير ذلك من أحكامه (123). ولمالك وأصحابه في معرفة انتقال الحائض الحامل إذا تمادى بها الدم من حكم الحيض إلى حكم الاستحاضة أقوال مضطربة: أحدها: أنّ حكمها حكم الحائض نفسها، أعني: إما أن تقعد أكثر أيام الحيض ثم هي مستحاضة، وإما أن تستظهر على أيامها المعتادة بثلاثة أيام ما لم يكن مجموع ذلك أكثر من خمسة عشر يوما. وقيل: إنّها تقعد حائضا ضعف أكثر أيام الحيض، وقيل: إنّها تُضعف أكثر أيام الحيض بعدد الشهور التي مرّت لها، ففي الشهر الثاني من حملها

تضعف أيام أكثر الحيض مرتين، وفي الثالث ثلاث مرات، وش الحيض مرتين، وفي الثالث ثلاث مرات، وفي الرابع أربع

مرات، وكذلك ما زادت الأشهر (134).

مكتب الإفتـ

المشهور عند فقهاء الإباضية أن الحامل إذا جاءها الحيض وهي حامل فهي بمنزلة الحائض، وهو مذهب مالك والشافعي، ورجح بعضهم أنها مستحاضة. ومعلوم أن لكل حكمه وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد والثوري لقولهم إن الحامل لا تحيض. (شرح النيل: 211/ 1 - 213، منهج الطالبين: 472/ 2، 525).

المشهور عند فقهاء الإمامية إمكان اجتماع الحيض مع الحمل. (كشف اللثام 2: 62، الحدائق الناضرة 3: 177، جواهر الكلام 3: 261، مصباح الفقيه 198:4).