بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥كتاب الطهارة / الغسل
145
والسبب في اختلافهم مخالفة ظاهر حديث أم عطية لحديث عائشة، وذلك أنّه روي عن أم عطية أنّها قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئًا (131). وروي عن عائشة: أنّ النساء كن يبعثن إليها بالدّرَجَة (132) فيها الكُرسُف (133) فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القَصَّة (134) البيضاء (135). فمن رجح حديث عائشة جعل الصفرة والكدرة حيضًا، سواء ظهرت في أيام الحيض أو في غير أيامه، مع الدم أو بلا دم، فإنّ حكم الشيء الواحد في نفسه ليس يختلف (136). ومن رام الجمع بين الحديثين قال: إن حديث أم عطية هو بعد انقطاع الدم، وحديث عائشة في أثر انقطاعه، أو: إنّ حديث عائشة هو في أيام الحيض، وحديث أم عطية في غير أيام الحيض
(137)
وقد ذهب قوم إلى ظاهر حديث أم عطية ولم يروا الصفرة والكدرة شيئًا، لا في أيام حيض ولا في غيرها، ولا بأثر الدم ولا بعد انقطاعه؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:. الصفرة والكدرة ليستا
دم الحيض دم اسود يُعرَفود
بدم، وإنّما هما من سائر الرطوبات التي ترخيها الرحم، وهو مذهب
(139)
أبي محمد بن حزم مكتب الإفتاء
المسألة السادسة: اختلف الفقهاء في علامة الطهر)، فرأى قوم أن علامة الطهر رؤية القصة البيضاء أو الجُفوف (140)؛ وبه قال ابن حبيب من أصحاب مالك، وسواء كانت المرأة ممن عادتها أن تطهر بالقصة البيضاء أو
66
اتفق الإباضية على أن علامات الطهر ثلاث القصة البيضاء، والماء الأبيض والجفوف أي ارتفاع الدم وجفاف محله للمعتادة. وهو موافق للمالكية. (شرح النيل: 223/ 1 - 224، منهج الطالبين: 515/ 2 - 516).