بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧كتاب الطهارة / الغسل
147
فحينئذ تكون حائضا (144) أعني: إذا اجتمع لها هذان الشيئان: تغيّر الدم، وأن يمرّ لها في الاستحاضة من الأيام ما يمكن أن يكون طهرا، وإلّا فهي مستحاضة أبدًا. وقال أبو حنيفة: تقعد أيام عادتها إن كانت لها عادة، وإن كانت مبتدئة قعدت أكثر الحيض، وذلك عنده عشرة أيام (145). وقال الشافعي: تعمل على التمييز (146) إن كانت من أهل التمييز، وإن كانت من أهل العادة عملت على العادة، وإن كانت من أهلهما معًا فله في ذلك قولان: أحدهما: تعمل على التمييز والثاني: على العادة (147).
والسبب في اختلافهم: أن في ذلك حديثين مختلفين
في
أحدهما: حديث عائشة عن فاطمة بنت أبي حبيش: أبي حبيش: أنّ النبي أمرها وكانت مستحاضة أن تدع الصلاة قدر أيامها التي كانت تحيض
فيها قبل أن يصيبها الذي أصابها، ثم تغتسل وتصلّي
(184)
(148)
أيضًا: حديث أم سلمة ث أم سلمة المتقدم " الذي خرجه مالكينية
وفي معناه
والحديث الثاني: ما خرجه أبو داود من حديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت استحيضت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ دَمَ الحيضة أسودُ يُعرَفُ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلّي فإنّما هو عرق» (150). وهذا الحديث صححه أبو محمد ابن حزم (151).
(101)
فمن هؤلاء من ذهب مذهب الترجيح، ومنهم من ذهب مذهب الجمع، فمن ذهب مذهب ترجيح حديث أم سلمة وما ورد في معناه قال باعتبار الأيام (152)، ومالك اعتبر عدد الأيام فقط اعتبر عدد الأيام فقط في الحائض التي تشك في أعني:
الاستحاضة، ولم يعتبرها في المستحاضة التي تشكّ في الحيض (153) لا عددها ولا موضعها من الشهر إذ كان عندها ذلك معلوما، والنصّ إنّما