بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥ابن رشد» وكتابه (بداية المجتهد)
15
إلى خلاف مذهبه، ويرجح آراء لأبي حنيفة»، وأقوالا «للشافعي»، ولكنه لا يفعل ذلك إلا بعد فحص الأدلة وتقويمها، ويعتمد الأقرب إلى الصواب من الآراء بغض النظر عن الانتماء المذهبي لقائليها.
ولنا أن نتساءل عن منهجية ابن رشد في علم الخلاف العالي، لقد حصر «محمد العلمي في كتابه (المستوعب لتاريخ الخلاف العالي ومناهجه عند المالكية اتجاهات الخلاف في ثلاثة: الاتجاه الجدلي والاتجاه الأثري، واتجاه تعليل الخلاف وبيان أسبابه.
فالجدليون لم يكونوا معنيين بالتعرض إلى أكثر من مذهب أبي حنيفة وداود» و «الشافعي» و «أحمد» لأنها هي المذاهب وهي المذكورة المتداولة في كتب الخلافيات والحجة والرد، ومثالها كتاب (عيون المجالس) لابن القصار، وفيه دفاع عن المذهب
«المخالفة»
المالكي. وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
أما الأثريون فكان شيخهم ابن عبد البر في شرحه لـ (الموطأ)، ومنهجه قائم على موافقة الأثر، وصحيح النظر والجمع بين الأحاديث، وما عليه الكافة هو معيار الخطأ والصواب وافق ذلك مذهب مالك أو
عارضه.
في
أما «ابن رشد» فقد تبنى منهج تعليل الخلاف وبيان أسبابه، واقتصر (بداية المجتهد على المذاهب المشهورة من وافق أو خالف أو
وسط أو رجح.
توس
ويجمع «ابن رشد» ـ كما يقول محمد العلمي - في كتابه بين معياري النظر والأثر في الترجيح بين المذاهب، ولا يخفى على الناظر انتقاده لمذهب