بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

كتاب الطهارة / الغسل

151

الذي في مفهوم آية الحيض، وذلك أنه ورد في الأحاديث الصحاح عن عائشة وميمونة وأم سلمة أنه الله كان يأمر إذا كانت إحداهن حائضا أن تشد عليها إزارها ثم يباشرها (174). وورد أيضًا من حديث ثابت بن قيس عن أنه قال: «اصنعُوا كُلَّ شيء بالحائِض، إلَّا النكاح (175). وذكر أبو داود عن عائشة: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها وهي حائض: اكشفِي عَنْ فَخِذِكِ، قالت فشكفتُ فوضع خدّه وصدره على فخذي، وحنيت عليه حتى دفئ، وكان قد أوجعه البرد (176). وأمّا الاحتمال الذي في آية الحيض، فهو تردّد قوله تعالى: (قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) (177) بين أن يحمل على عمومه إلَّا ما خصصه الدليل، أو أن يكون من باب العام أريد به الخاص، بدليل قوله تعالى فيه: قُلْ هُوَ أَذَى) والأذى إنما يكون في موضع الدم. فمن كان المفهوم منه عنده العموم، أعني أنه إذا كان الواجب عنده أن يحمل هذا القول على عمومه حتى يخصصه الدليل، استثنى من ما فوق الإزار بالسُّنَّة (178)، إذ المشهور جواز تخصيص الكتاب بالسُّنَّة عند

ذلك

الأصوليين (179). .. ومن كان عنده من باب العام أريد به الخاص رجّح هذه الآية على الآثار المانعة ممّا تحت الإزار وقوى ذلك عنده بالآثار المعارضة للآثار المانعة ممّا تحت الإزار (180).

ومن الناس من رام الجمع بين هذه الآثار وبين مفهوم الآية على هذا المعنى الذي تبه عليه الخِطاب الوارد فيها، وهو كونه أذى، فحمل أحاديث المنع لما تحت الإزار على الكراهية، وأحاديث الإباحة ومفهوم الآية على

لا خلاف بين الأصوليين من الإمامية في جواز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة، كما خص عموم قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) بقوله: «القاتل لا يرث». (نهاية الوصول إلى علم الأصول 2 291