بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

154

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

وقوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) على أنّه الغسل بالماء، فهو بمنزلة من قال: لا تعط فلانًا درهما حتى يدخل الدار، فإذا دخل المسجد فاعطه درهما، وذلك غير مفهوم في كلام العرب، إلا أن يكون هنالك محذوف، ويكون تقدير الكلام: ولا تقربوهنّ حتى يطهرن ويتطهرن، فإذا تطهرن فأتوهنّ من حيث أمركم وفي تقدير هذا الحذف بعد، أمّا ولا دليل عليه إلَّا أن يقول قائل: ظهور لفظ «التطهر» في معنى الاغتسال هو الدليل عليه، لكن هذا يعارضه ظهور عدم الحذف في الآية، فإنّ الحذف مجاز، وحمل الكلام على الحقيقة أظهر من حمله على المجاز (194).

الله،

وكذلك فرض المجتهد هاهنا إذا انتهى بنظره إلى مثل هذا الموضع أن يوازن بين الظاهرين، فما ترجّح عنده منهما على صاحبه عمل عليه، وأعني بالظاهرين: أن يقايس بين ظهور لفظ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ في الاغتسال بالماء، وظهور عدم الحذف في الآية، إن أحبّ أن يحمل لفظ تَطَهَّرْنَ} على ظاهره من النقاء، فأي الظاهرين كان عنده أرجح عمل عليه، أعني:

لفظ:

يحمل و الا فإذَا تَطَهَرْنَ» على النقاء، أو

S

إما ألا يقدر في الآية حذفًا، ويحمل لفظ: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ» على الغسل بالماء، أو

الآية حذفا

لفظ:

يقدر في يقايس بين ظهور لفظ: {فَإِذَا تَطَهَرْنَ» في الاغتسال وظهور لفظ: يَطْهُرْنَ) في النقاء، فأيّ كان عنده أيضًا صرف تأويل اللفظ الثاني وعمل على أنهما يدلان في الآية على معنى واحد، أعني: إما على معنى

أن

النقاء وإما على معنى الاغتسال بالماء، وليس في طباع النظر الفقهي ينتهي في هذه الأشياء إلى أكثر من هذا، فتأمله وفي مثل هذه الحال يسوغ أن يقال: كلّ مجتهد مصيب. وأما اعتبار أبي حنيفة أكثر الحيض

في

المسألة، فضعيف.

المسألة الثالثة: اختلف الفقهاء في الذي يأتي امرأته وهي حائض)، فقال