بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

156

بداية المجتهد ونهاية المقتصد م 1

المسألة الرابعة: اختلف العلماء في المستحاضة)، فقوم أوجبوا عليها طهرًا واحدًا فقط، وذلك عندما ترى أنّه قد انقضت حيضتها بإحدى تلك العلامات التي تقدمت على حسب مذهب هؤلاء في تلك العلامات، وهؤلاء الذين أوجبوا عليها طهرًا واحدًا انقسموا قسمين: فقوم أوجبوا عليها أن تتوضأ لكل صلاة، وقوم استحبّوا ذلك لها ولم يوجبوه عليها، والذين أوجبوا عليها طهرًا واحدًا فقط هم: مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وأكثر فقهاء الأمصار، وأكثر هؤلاء أوجبوا عليها أن تتوضأ لكل صلاة (204)، وبعضهم لم يوجب عليها إلا استحبابًا، وهو مذهب مالك (205).

(207)

وقوم آخرون غير هؤلاء رأوا أنّ على المستحاضة أن تتطهر (206) 206) لكلّ صلاة (207). وقوم رأوا أنّ الواجب أن تؤخّر الظهر إلى أول العصر، ثم تتطهر وتجمع بين الصلاتين وكذلك تؤخّر المغرب إلى آخر وقتها وأول وقت العشاء، وتتطهر طهرًا ثانيًا بينهما، ثم تتطهر طهرًا ثالثًا لصلاة الصبح، أن عليها طهرا

(208)

فأوجبوا عليها ثلاثة أظهار في اليوم والليلة وقسوم رأوا أن. . واحدًا في اليوم والليلة، ومن هؤلاء من لم يحدّ له وقتًا، وهو مروي عن، ومنهم من رأى أن تتطهر من طهر إلى طهر (210).

علي"

(209)

فيتحصل في المسألة بالجملة أربعة أقوال قول: إنّه ليس عليها إلا طهر واحد فقط عند انقطاع دم الحيض، وقول إنّ عليها الطهر لكل صلاة. وقول: إنّ عليها ثلاثة أطهار في اليوم والليلة، وقول: إنّ عليها طهرًا واحدًا

73. الأصح عند الأكثرين من فقهاء الإباضية أن حكم المستحاضة كحم الطاهر يجوز لها ما يجوز للطاهر غير أنها تغتسل وتصلي وقد تجمع تخفيفا

الليل وصلاة النهار. (شرح النيل: 348/ 1، منهج الطالبين: 471/ 2).

صلاة بين