بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

ابن رشد» وكتابه (بداية المجتهد)

17

تراثه العلمي مختصرات لكتب السابقين ليس فيها ابتكار أو ألمعية، وحسبنا أن ابن زرقون يورد نصًا موهمًا لكتاب كان عنده واستعاره منه «ابن رشد» لا يعرف مؤلفه وهل هو تجميع لآراء عدة مؤلفين، أم كتاب واحد لمؤلف بعينه، ومن هو ذلك الخراساني الذي يدعي «ابن زرقون» أن «ابن رشد سرق كتابه، وكيف يقول عن «ابن رشد» أنه غير معروف بالفقه، وهو قاضي الجماعة، وحفيد ابن رشد الجد، الذي هيأته البيئة العلمية التي عاشها لأن يكون فقيها وأصوليا وقاضيًا قبل أن يكون فيلسوفا وطبيبًا وشارحًا لأرسطو. صحيح أن ابن رشد» يعرض الآراء «ابن عبدالبر وابن حزم، ولكنه يعرضها عرض الناقد البصير محللًا وناقدا، مرجحًا في ما بينها قبولًا ورفضا وليس غريبا أن يتضمن كتاب في الخلاف آراء لأشهر علماء الأندلس هو «ابن حزم»، ولأبرز فقيه مالكي هو ابن عبد البر»، وإنني اتفق مع عالم الأندلسيات الكبير الدكتور «محمود علي مكي في قوله: ومن أن تلك ا ننتهي إلى

التهمة التي قذف بها «ابن رشد» لا تثبت للنقد، وأنها على الأرجح تعود إلى ظاهرة ألح على إبرازها ابن حزم في المجتمع الأندلسي وهي ظاهرة الحسد لكل من ينبغ فيه على نحو يبهر الأنظار، إذ سرعان ما يناصبه منافسوه العداوة، فيعملون على تصيد عثراته، وتشديد النكير عليه حتى يسقطوا مكانته.

وقد أفادتنا المصادر بسير بعض من ناصبوا «ابن رشد» العداء وشنعوا عليه، لاجئين إلى إثارة جمهور العامة في قرطبة عليه، وإلى الإيقاع بينه وبين السلطان الموحدي المنصور بالوشايات الكاذبة.

إن الذي يطالع (بداية المجتهد يرى نفسه أمام عمل يتسم بأصالة