بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

182

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

فأما المريض الذي يجد الماء ويخاف من استعماله، فقال الجمهور: يجوز التيمم له (19)، وكذلك الصحيح الذي يخاف الهلاك (20) أو المرض الشديد من برد الماء (21)، وكذلك الذي يخاف من الخروج إلى الماء (22)، إلَّا أنّ معظمهم أوجب عليه الإعادة إذا وجد الماء (23). وقال عطاء: لا يتيمم المريض ولا غير المريض إذا وجد الماء (24). وأمّا الحاضر الصحيح الذي يعدم الماء، فذهب مالك والشافعي إلى جواز التيمم له (25)، وقال أبو حنيفة: لا يجوز التيمم للحاضر الصحيح وإن الماء (26). عدم

أما

وسبب اختلافهم في هذه المسائل الأربع التي هي قواعد هذا الباب: في المريض الذي يخاف من استعمال الماء فهو اختلافهم: هل في الآية محذوف مقدّر في قوله تعالى: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فمن رأى أنّ في الآية حذفًا وأنّ تقدير الكلام وإن كنتم مرضى لا تقدرون على استعمال الماء، وأنّ الضمير في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً (28) إنما يعود على المسافر فقط، أجاز التيمم للمريض الذي يخاف من استعمال الماء، ومن رأى أنّ الضمير في (فَلَمْ تَجِدُوا مَاء) يعود على المريض والمسافر معا، وأنه ليس في الآية حذف لم يجز للمريض إذا وجد الماء التيمم (29).

(29)

وأما سبب اختلافهم في الحاضر الذي يعدم الماء، فاحتمال الضمير الذي في قوله تعالى: تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) (30) أن يعود على أصناف المحدثين، أعني الحاضرين والمسافرين أو على المسافرين فقط، فمن رآه عائدا على جميع أصناف المحدثين أجاز التيمم للحاضرين، ومن رآه عائدًا على المسافرين فقط أو على المرضى والمسافرين لم يجز التيمم للحاضر الذي عدم الماء (31).

وأما

سبب اختلافهم في الخائف من الخروج إلى الماء، فاختلافهم في