بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥كتاب الطهارة / التيمم
185
وأما المسألة الثالثة وهو اشتراط دخول الوقت)، فمنهم من اشترطه وهو مذهب الشافعي ومالك، ومنهم من لم يشترطه، وبه قال أبو حنيفة وأهل الظاهر، وابن شعبان من أصحاب مالك (47).
وسبب اختلافهم هو هل ظاهر مفهوم آية الوضوء يقتضي ألا يجوز التيمم والوضوء إلا عند دخول الوقت لقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ﴾ الآية (48)، فأوجب الوضوء والتيمم عند وجوب القيام إلى الصلاة، وذلك إذا دخل الوقت، فوجب لهذا أن يكون حكم الوضوء والتيمم في هذا حكم الصلاة، أعني أنّه كما أن الصلاة من شرط صحتها الوقت كذلك من شروط صحة الوضوء والتيمم الوقت، إلَّا أنّ الشرع خصص الوضوء من ذلك، فبقي التيمم على أصله، أم ليس يقتضي هذا ظاهر مفهوم الآية، وأن تقدير قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ) أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأيضا فإنّه لو لم يكن هنالك محذوف لما كان يفهم من ذلك إلا إيجاب الوضوء والتيمم عند وجوب الصلاة فقط، لا أنه لا يجزئ إن وقع قبل الوقت إلا أن يقاسا على الصلاة (49). مكتب الإفتـ
79 • الراجح عند الإباضية أن دخول الوقت شرط لصحة التيمم مع عدم الماء أو مانعه، وهو مذهب مالك والشافعي والإمامية. (شرح النيل: 365/ 1، منهج الطالبين: 532/ 2).
أجمع فقهاء الإمامية على أنّ الوقت شرط في صحة التيمم، فلا يجوز التيمم للصلاة قبل دخول الوقت. جواهر الكلام 5: 154).