بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦186
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
فلذلك الأولى أن يقال في هذا: إنّ سبب الخلاف فيه هو قياس التيمم على الصلاة، لكن هذا يضعف، فإنّ قياسه على الوضوء أشبه، فتأمل هذه المسألة فإنّها ضعيفة، أعني: من يشترط في صحته دخول الوقت ويجعله من العبادات الموقتة (50)، فإنّ التوقيت في العبادة لا يكون إلا بدليل سمعي، وإنّما يسوغ القول بهذا إذا كان على رجاء من وجود الماء قبل دخول الوقت، فيكون هذا ليس من باب أنّ هذه العبادة موقتة، لكن من باب أنه ليس ينطلق اسم الغير واجد (51) للماء إلا (51) للماء إلا عند دخول وقت الصلاة، لأنه ما لم يدخل وقتها أمكن أن يطرأ هو على الماء، ولذلك اختلف المذهب متى يتيمم، هل في أول الوقت، أو في وسطه، أو في آخره (52)؟ لكن هاهنا مواضع يعلم قطعًا أنّ الإنسان ليس بطارئ على الماء فيها قبل دخول الوقت، ولا الماء بطارئ عليه. وأيضا فإن قدرنا طرق الماء فليس يجب عليه إلا نقص التيمم فقط لا منع، صحته وتقدير الطرق هو ممكن في الوقت وبعده، فلم جعل حكمه نته، وتقدير الطرق هو ممكن في الوقت وبعده، قبل الوقت خلاف حكمه في الوقت، أعني: أنه قبل الوقت يمنع التيمم، وبعد دخول الوقت لا يمنعه؟ وهذا كله لا ينبغي أن يصار إليه إلَّا بدليل سمعي، ويلزم على هذا ألا يجوز التيمّم إلا في آخر الوقت، فتأمله.
07:
الباب الرابع
في صفة هذه الطهارة
انعقاد
وأما صفة هذه الطهارة ()، فتتعلّق بها ثلاث مسائل هي قواعد هذا الباب.
المشهور عند الإباضية أن صفة هذه الطهارة ضربة للوجه وأخرى لليدين إلى الرسغين وهو موافق للظاهرية وأهل الحديث ورواية عن مالك. (شرح النيل: منهج الطالبين: 527/ 2).
،365/ 1 - 366