بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧187
كتاب الطهارة / التيمم
المسألة الأولى: اختلف الفقهاء في حدّ الأيدي التي أمر الله بمسحها في التيمم في قوله: {فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ (53) على أربعة أقوال: القول الأول: إنّ الحدّ الواجب في ذلك هو الحد الواجب بعينه في الوضوء، وهو إلى المرافق، وهو مشهور المذهب (54)، وبه قال فقهاء الأمصار (55).
والقول الثاني: إنّ الفرض هو مسح الكفت فقط، وبه قال أهل الظاهر وأهل الحديث (56).
والقول الثالث: الاستحباب إلى المرفقين والفرض الكفّان، وهو مروي مالك (57) عن
والقول الرابع: أنّ الفرض إلى المناكب، وهو شاذ، روي عن الزهري ومحمد بن مسلمة (58).
والسبب في اختلافهم اشتراك اسم «اليد» في لسان العرب، وذلك أن اليد في كلام العرب يقال على ثلاثة معان: على الكف فقط وهو أظهرها استعمالًا، ويقال على الكف والذراع، ويقال على الكف والساعد
والعضد (59).
والسبب الثاني: اختلاف الآثار في ذلك، وذلك أن حديث عمار المشهور فيه من طرقه الثابتة: «إنّما يكفيك أن تضرب بيدك ثمّ تنفخ فيها، ثم تمسح بها وجهك وكفيك (60). وورد في بعض طرقه أنّه قال له: «وأن تمسح بيديك إلى المرفقين» (61).
المشهور عند فقهاء الإمامية وجوب مسح ظاهر الكفّين من الزندين إلى رؤوس الأصابع، وربما ادعي عليه الإجماع، للأخبار الكثيرة المعتبرة. (الحدائق الناضرة
(349:4