بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

الصلاة

وروي أيضا عن ابن عمر: أنّ النبي الله قال: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَربَةٌ

(63)

للوَجهِ، وَضَرْبَةٌ لليَدَيْنِ إِلى المِرْفَقَيْنِ (6). وروي أيضًا من طريق ابن عباس ومن طريق غيره (64) و (65). فذهب الجمهور إلى ترجيح هذه الأحاديث على حديث عمار الثابت من جهة عضد القياس لها أعني: من جهة قياس التيمم على الوضوء، وهو بعينه حَمَلَهم على أن عدلوا بلفظ اسم «اليد» عن الكف الذي هو فيه أظهر إلى الكف والساعد (66).

ومن زعم أنه ينطلق عليهما بالسواء، وأنّه ليس في أحدهما أظهر منه في الثاني، فقد أخطأ (67) فإنّ اليد وإن كانت اسما مشتركًا فهي في الكف حقيقةً، وفي ما فوق الكف مجاز، وليس كل اسم مشترك هو مجمل، وإنما المشترك المجمل الذي وضع من أول أمره مشتركًا، وفي هذا قال الفقهاء: إنّه لا يصح

الاستدلال

به.

ولذلك ما نقول إنّ الصواب هو أن يعتقد أنّ الفرض إنّما هو الكفّان فقط، وذلك أن اسم «اليد» لا يخلو أن يكون في الكفت أظهر منه في سائر الأجزاء، أو يكون دلالته على سائر أجزاء الذراع والعضد بالسواء، فإن كان أظهر فيجب المصير إلى الأخذ بالأثر الثابت فأما أن يغلب القياس هاهنا على الأثر فلا معنى له، ولا أن ترجّح به أيضًا أحاديث لم تثبت بعد، فالقول هذه المسألة بين من الكتاب والسنة، فتأمله (68).

في

(TA)

وأما من ذهب إلى الآباط، فإنّما ذهب إلى ذلك لأنه قد روي في بعض طرق حديث عمار أنّه قال: تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب (69) و (70). ومن ذهب إلى أن يَحمِل تلك الأحاديث على الندب، وحديث عمّار (71) على الوجوب، فهو مذهب حسن، إذ كان الجمع أولى من الترجيح عند أهل الكلام الفقهي، إلَّا أنّ هذا ينبغي أن يصار إليه إن صحت

تلك الأحاديث.