بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠190
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
المسألة الثالثة: اختلف الشافعي مع مالك وأبي حنيفة وغيرهما في وجوب توصيل التراب إلى أعضاء التيمم)، فلم ير ذلك أبو حنيفة واجبًا ولا مالك (79)، ورأى ذلك الشافعي واجبًا
(A)
سبب اختلافهم الاشتراك الذي في حرف (من) في قوله تعالى: فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ (81) وذلك أنّ (من) قد ترد للتبعيض،} وقد ترد لتمييز الجنس. فمن ذهب إلى أنّها هاهنا للتبعيض أوجب نقل التراب إلى أعضاء التيمم، ومن رأى أنها لتمييز الجنس قال: ليس النقل واجبًا. والشافعي إنّما رجّح حملها على التبعيض من جهة قياس التيمم على الوضوء (82)، لكن يعارضه حديث عمّار المتقدّم؛ لأن فيه: «ثم تنفخ فيها»، وتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحائط (83).
وينبغي
أن تعلم
أن الاختلاف في وجوب الترتيب في التيمم، ووجوب
الفور فيه هو بعينه اختلافهم في ذلك في الوضوء، وأسباب الخلاف هنالك
هي
82
(84)
أسبابه هنا، فلا معنى لإعادته. و الشؤون الدينية
مكتب الافتاء
المشهور عند الإباضية أنه يشترط في التيمم وصول التراب إلى أعضاء التيمم وهو المستحب في المذهب وعند الشافعية، والإمامية. (شرح النيل: 397/ 1، منهج الطالبين: 528/ 2 - 529).
المشهور عند الإمامية عدم اعتبار علوق التراب ممّا ضرب عليه للمسح على ـاء التيمم، وظاهر بعضهم الإجماع عليه. (جواهر الكلام 5: 187 – 194،
أعضاء
مهذب الأحكام 4 403)