بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

لسان

والسبب في اختلافهم شيئان أحدهما اشتراك اسم «الصعيد» في العرب، فإنّه مرة يطلق على التراب الخالص، ومرة يطلق على جميع أجزاء الأرض الظاهرة، حتى إنّ مالكًا وأصحابه حملهم دلالة اشتقاق هذا الاسم - أعني: الصعيد ـ أن يجيزوا في إحدى الروايات عنهم التيمم على الحشيش وعلى الثلج قالوا: لأنه يسمّى صعيدا في أصل التسمية، أعني: من جهة صعوده على الأرض (91)، وهذا ضعيف.

*

والسبب الثاني: إطلاق اسم «الأرض» في جواز التيمم بها في بعض روايات الحديث المشهور، وتقييدها بالتراب في بعضها، وهو قوله جعلَتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، فإنّ في بعض رواياته: «جُعلَتْ ليَ الأرض مسجدًا وطهورًا (92) وفي بعضها: «جُعلت لي الأرض مسجدًا، وجعلت لي تُربتها طهورًا (93) و (94). وقد اختلف أهل الكلام الفقهي هل

يقضى بالمطلق على المقيّد أو بالمقيّد على المطلق؟ والمشهور عندهم:

يقضى بالمقيد على المطلق، وفيه نظر). على المطلق، وفيه نظر الشؤون الدينية

أن

ومذهب أبي محمد بن حزم أن يقضى بالمطلق على المقيد؛ لأنّ

(97)

المطلق فيه زيادة معنى، فمن كان رأيه القضاء بالمقيّد على المطلق وحمل اسم «الصعيد «الطيب» على التراب لم يجز التيمم إلا بالتراب، ومن قضى بالمطلق على المقيد وحمل اسم «الصعيد» على كل ما على وجه الأرض من أجزائها، أجاز التيمم بالرمل والحصى.

المشهور عند فقهاء الإمامية أن ما يتيمم به ثلاث مراتب: الأولى: مطلق وجه الأرض الثانية: الغبار. الثالثة: الطين.

ولا تصل النوبة إلى كلّ مرتبة لاحقة مع التمكن من سابقتها. (جواهر الكلام 5: 153،

مهذب الأحكام 4 384)