بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

طهارة الأولى (5) (100)، ومذهب غيره خلاف ذلك (101) و (102). وأصل هذا الخلاف يدور على شيئين:

أحدهما هل في قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلوة (103) محذوف مقدّر أعني: إذا قمتم من النوم، أو قمتم محدثين، أم ليس هنالك محذوف أصلا؟ فمن رأى أن لا محذوف هنالك، قال: ظاهر الآية وجوب الوضوء أو التيمّم عند القيام لكلّ صلاة، لكن خصصت السُّنَّة من ذلك الوضوء، فبقي التيمم على أصله (104) و (105)، لكن ينبغي ألا يحتج بهذا لمالك، فإنّ مالكًا يرى أنّ في الآية محذوفًا على ما رواه عن زيد بن أسلم في موطئه (106).

وأما السبب الثاني فهو تكرار الطلب (107) عند دخول وقت كل صلاة، وهذا هو ألزم لأصول مالك، أعني أن يحتج له بهذا، وقد تقدم القول في هذه المسألة (108) و (109). ومن لم يتكرّر عنده الطلب، وقدر في الآية محذوفا،

(1)

لم ير إرادة الصلاة الثانية مما ينقض التيمم الدينية

:^0

مكتب الإقتـ

الراجح عند الإباضية جواز الجمع بين أكثر من صلاة بتيمم واحد كجواز الجمع بوضوء واحد لا سيما المسافر. وهو موافق للإمامية. (شرح النيل: 406/ 1 - 407، منهج الطالبين: 532/ 2).

أجمعت الإمامية على أنه يجوز للمتيمم أن يصلّي بتيمم واحد ما زاد على الصلاة الواحدة من الفرائض والنوافل، أداءً وقضاء ما لم يحدث أو ينتقض بوجود الماء. (کشف اللثام 2: 498، الحدائق الناضرة 4: 370، جواهر الكلام 5: 248).