بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

195

كتاب الطهارة / التيمم

وأما المسألة الثانية فإنّ الجمهور ذهبوا إلى أنّ وجود الماء ينقضها (111) *، وذهب قوم إلى أنّ الناقض لها هو الحدث (112). وأصل هذا الخلاف: هل وجود الماء يرفع استصحاب الطهارة التي كانت بالتراب، أو يرفع ابتداء الطهارة به؟ فمن رأى أنه يرفع ابتداء الطهارة به، قال: لا ينقضها إلا الحدث، ومن رأى أنه يرفع استصحاب الطهارة، قال: إنّه ينقضها، فإنّ حدّ الناقض هو الرافع للاستصحاب (113). وقد احتج الجمهور لمذهبهم بالحديث الثابت، وهو قوله: «جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مَسجِدًا وَطَهُورًا مَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ» (114). والحديث محتمل (115)، فإنّه يمكن أن يقال: إن قوله الله: «ما لم يجد الماء» يمكن أن يفهم منه: فإذا وجد الماء انقطعت هذه الطهارة وارتفعت ويمكن أن يفهم منه: فإذا وجد الماء لم تصح ابتداء هذه الطهارة، والأقوى في عضد الجمهور هو حديث أبي سعيد الخدري، وفيه: أنه الله قال: «فإذا وجدت الماءَ فأمسَهُ جلدك (116) و (117)، فإنّ الأمر محمول عند جمهور المتكلمين على (118)، وإن كان أيضًا قد يتطرّق إليه الاحتمال المتقدم، فتأمل هذا.

الفور

وقد حمل الشافعي تسليمه أن وجود الماء يرفع هذه الطهارة أن قال: إنّ التيمم ليس رافعًا للحدث - أي ليس مفيدا للمتيمم الطهارة الرافعة (120) **. وهذا

للحدث ـ وإنما هو مبيح

للصلاة فقط

مع

بقا الحدث

***

تقدّم إجماع الإمامية على أنّ وجدان الماء مع التمكّن من استعماله ناقض للطهارة الترابية، مضافًا لانتقاضه بنواقض الطهارة المائية.

لما

المشهور بين فقهاء الإمامية أنّ التيمم ليس برافع للحدث، بل هو مبيح تشترط فيه الطهارة وقد اشتهرت دعوى الإجماع على ذلك. (جواهر الكلام

(5: 167