بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

لا معنى له، فإنّ الله قد سماه «طهارة»، وقد ذهب قوم من أصحاب مالك هذا المذهب، فقالوا: إنّ التيمم لا يرفع الحدث؛ لأنه لو رفعه لم ينقضه إلا الحدث (121). والجواب: أنّ هذه الطهارة وجود الماء في حقها هو حدث خاص بها، على القول بأنّ الماء ينقضها.

(125)

واتفق القائلون بأن وجود الماء ينقضها على أنه ينقضها قبل الشروع في الصلاة وبعد الصلاة (122)، واختلفوا هل ينقضها طرقه في الصلاة؟ فذهب مالك والشافعي وداود إلى أنّه لا ينقض الطهارة في الصلاة (123)، وذهب أبو حنيفة وأحمد وغيرهما إلى أنه ينقض الطهارة في الصلاة (124)، وهم أحفظ للأصل لأنه أمر غير مناسب للشرع أن يوجد شيء واحد لا ينقض الطهارة في الصلاة وينقضها في غير الصلاة وبمثل هذا شنّعوا على مذهب أبي حنيفة في ما يراه من أنّ الضحك في الصلاة ينقض الوضوء (126)، مع أنه في ذلك إلى الأثر (127) و (128)، فتأمّل هذه المسألة فإنّها بينة، ولا حجّة في الظواهر التي يرام الاحتجاج بها لهذا المذهب من قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ (129) فإن هذا لم يبطل الصلاة بإرادته، وإنما أبطلها طرق الماء كما ما عادته، لو أحدث (130). مكتب الإفتاء

مستند

اختلف فقهاء الإمامية في ما لو وجد المتيمّم الماء أثناء الصلاة على أقوال، عمدتها قولان:

الأول: أنه متى كبر للافتتاح ودخل في الصلاة، لم يجز له الرجوع ويمضي في صلاته بتيممه، وهو المشهور، بل عليه دعوى الإجماع.

صحيحة،

الثاني: التفصيل بين ما إذا وجده بعد الركوع فيمضي في صلاته وهي وبين ما إذا وجده قبل الركوع فيبطل تيمّمه وصلاته (جواهر الكلام 5: 238، مهذب الأحكام 4: 447).