بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨208
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
«إنّهُما ليُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعذِّبَانِ في كَبِير، أمَّا أَحدُهُما فَكانَ لا يَستَنزِهُ مِنَ
البؤل»). واتفق العلماء لمكان هذه المسموعات على أن إزالة النجاسة مأمور بها في الشرع، واختلفوا: هل ذلك على الوجوب أو على الندب المذكور، وهو الذي يعبّر عنه بالسُّنَّة؟ فقال قوم: إن إزالة النجاسات واجبة، وبه قال أبو حنيفة والشافعى
* (A)
(9)
وقال قوم: إزالتها سُنَّة مؤكّدة وليست بفرض (9). وقال قوم: هي فرض مع الذكر، ساقطة النسيان، وكلا هذين القولين عن مالك وأصحابه (10). مع
وسبب اختلافهم في هذه المسألة راجع إلى ثلاثة أشياء: أحدها: اختلافهم في قوله تبارك وتعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِر (11) هل ذلك محمول على الحقيقة أو محمول على المجاز؟ والسبب الثاني: تعارض ظواهر الآثار في وجوب ذلك. والسبب الثالث: اختلافهم في الأمر والنهي الوارد لعلة معقولة المعنى، هل تلك العلّة المفهومة من ذلك الأمر أو النهي قرينة تنقل الأمر من الوجوب إلى الندب والنهي من الحظر إلى الكراهة، أم ليست قرينة؟ وأنه لا فرق في ذلك بين العبادة المعقولة وغير المعقولة، وإنما صار من صار إلى الفرق في ذلك لأن الأحكام المعقولة المعاني في الشرع أكثرها هي من باب محاسن الأخلاق أو من باب المصالح، وهذه في الأكثر
هي
مندوب إليها.
أجمعت الإمامية على وجوب إزالة النجاسات - قليلها وكثيرها، عدا الدم على ما سيأتي ـ عن الثياب ـ إلا ما استثني من القلنسوة ونحوها ـ والبدن حتى الظفر والشعر منه، للصلاة الواجبة أو المندوبة - لاشتراط صحتها بذلك ـ وللطواف واجبة ومندوبة ولدخول المساجد بلا خلاف فيهما. تذكرة الفقهاء 1: 71 - 73، 95، مدارك الأحكام 2: 303 - 305، الحدائق الناضرة 5: 290، 291، جواهر الكلام 6: 89 - 100).