بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

كتاب الطهارة من النجس

209

فمن حمل قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِرٌ على الثياب المحسوسة، قال: الطهارة من النجاسة واجبة (12) ومن حملها على الكناية عن طهارة القلب لم ير فيها

حجة

(13) 0

وأما الآثار المتعارضة في ذلك، فمنها: حديث صاحبي القبر المشهور، وقوله فيهما: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله» (14). فظاهر هذا الحديث يقتضى الوجوب؛ لأنَّ العذاب لا يتعلَّق إلَّا بالواجب. وأما المعارض لذلك، فما ثبت عنه الله من أنَّه رُمي عليه وهو في الصلاة سلى (15) جزور بالدم والفرث فلم يقطع الصلاة (16)، وظاهر هذا أنَّه لو كانت إزالة النجاسة واجبة كوجوب الطهارة من الحدث لقطع الصلاة. ومنها ما روي: النبي: كان في صلاة من الصلوات يصلّي في نعليه، فطرح نعليه، فطرح الناس لطرح نعليه، فأنكر ذلك عليهم الله وقال: «إنما خلعتها لأنَّ جبريل أخبرني أنَّ فيها قذرا) (1). فظاهر هذا أنه لو كانت واجبة لما بنى انه هذا أنه لو كانت و على ما مضى من الصلاة الصلاة، كتب الإفتاء

أن

فمن ذهب في هذه الآثار مذهب ترجيح الظواهر، قال إما بالوجوب إن

(18)

رجح ظاهر حديث الوجوب، أو بالندب إن رجح ظاهر حديثي الندب أعني: الحديثين اللذين يقتضيان أنَّ إزالتها من باب الندب المؤكد. ومن ذهب مذهب الجمع، فمنهم من قال: هي فرض مع الذكر والقدرة، ساقطة مطلقا وليست من

مع

النسيان وعدم

هي فرض

قال: القدرة. ومنهم من شروط صحة الصلاة، وهي قول رابع في المسألة (19) وهو ضعيف؛ لأنَّ

النجاسة إنّما تزال في الصلاة.

وكذلك من فرق بين العبادة المعقولة المعنى وبين الغير معقولته، أعني: