بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

212

وما يتولّد في المطعومات (29). وسوى قوم بين ميتة البر والبحر، واستثنوا ميتة ما لا دم له، وهو مذهب أبي حنيفة (30).

به

وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (31) وذلك أنَّهم ـ في ما أحسب - اتفقوا أنَّه من باب العام أريد الخاص (32)، واختلفوا أي خاص أريد به؟ فمنهم من استثنى من ذلك ميتة

96

البحر وما لا دم، له ومنهم من استثنى من ذلك ميتة البحر فقط، ومنهم من استثنى من ذلك ميتة ما لا دم له فقط. وسبب اختلافهم في وسبب اختلافهم في هذه المستثنيات اختلافهم في الدليل المخصوص

هو سبـ

أمَّا

الصلاة

من استثنى من ذلك ما لا دم دم له، فحجّته مفهوم الأثر الثابت عنه ال أمره بمقل (33) الذباب إذا وقع في الطعام (34)، قالوا: فهذا يدلّ على طهارة الذباب، وليس لذلك علّة إلا أنه غير ذي دم

من

(35)

وأما الشافعي فعنده أنَّ هذا خاص بالذباب؛ لقوله: «فإنَّ في إحدى جناحَيهِ داءً وفي الأخرى دواءً». ووهن الشافعي هذا المفهوم من الحديث بأنّ ظاهر الكتاب يقتضي أن الميتة والدم نوعان من أنواع المحرمات، أحدهما تعمل فيه التذكية، وهي الميتة، وذلك في الحيوان المباح الأكل باتفاق، والدم لا تعمل فيه التذكية فحكمهما مفترق فكيف يجوز بينهما حتى يقال: إنَّ الدم هو سبب تحريم الميتة؟ (36) وهذا

أن

يجمع

أجمع فقهاء الإمامية على أنَّ ما لا نفس له سائلة؛ كالذباب والجراد والخنافس والسمك لا ينجس بالموت ولا ينجس الماء بموته ولا المائعات. (تذكرة الفقهاء

(7.609:1