بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
المسألة الثانية: وكما اختلفوا في أنواع الميتات كذلك اختلفوا في أجزاء) ما اتفقوا عليه أنَّه ميتة، وذلك أنَّهم اتفقوا على أنَّ اللحم من أجزاء الميتة ميتة (45).
واختلفوا في العظام والشعر، فذهب الشافعي إلى أن العظم والشعر ميتة (46)، وذهب أبو حنيفة إلى أنّهما ليسا بميتة (47)، وذهب مالك للفرق بين الشعر والعظم فقال: إنَّ العظم ميتة، وليس الشعر ميتة
(EA).
أفعال
وسبب اختلافهم هو اختلافهم في ما ينطلق عليه اسم الحياة من الأعضاء، فمن رأى أنَّ النمو والتغذي هو من أفعال الحياة قال: إنَّ الشعر
(49)
والعظام إذا فقدت النمو والتغذي فهي ميتة. ومن رأى أنه لا ينطلق اسم الحياة إلا على الحسّ قال: إنَّ الشعر والعظام ليست بميتة لأنها لا حش
لها (50). ومن فرّق بينهما أوجب للعظام الحش، ولم يوجب للشعر (5).
وفي حسّ العظام اختلاف، والأمر مختلف فيه بين الأطباء، ومما يدل على أنَّ التغذي والنمو ليسا هما الحياة التي يطلق على عدمها اسم الميتة: أنَّ الجميع قد اتفقوا على أن ما قطع من البهيمة وهي حية أنَّه ميتة لورود
**
•
** (OY)
اتفق الإباضية على أن الأجزاء المنفصلة من الحي لها حكم الميتة سواء أكان من الأنعام أم الصيود ولا يجوز أكله. (منهج الطالبين: 372/ 2 - 373).
أجمعت الإمامية على أن أجزاء الميتة مما تحلّه الحياة نجسة، ويدل عليه ـ مضافًا للإجماع ـ إطلاق كثير من الأخبار، من غير فرق بين اتصالها بها وقطعها منها. (جواهر الكلام 5: 311).
الظاهر إجماع الإمامية على أنَّ كلّ ما ينجس من الحيوان بالموت، فما قطع من جسده فهو نجس، حيًا كان المقطوع منه أو ميتًا. مدارك الأحكام 2: 271، جواهر الكلام 5: 311).