بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

بداية المجتهد ونهاية المقتصد م 1

220

الإنسان مستقذرة بالطبع، وفضلتي بهيمة الأنعام ليست كذلك، جعل الفضلات تابعة للحوم (93) والله أعلم.

ومن قاس على بهيمة الأنعام غيرها جعل الفضلات كلّها ـ ما عدا فضلتي الإنسان - غير نجسة ولا محرّمة (94)، والمسألة محتملة، ولولا أنَّه لا يجوز إحداث قول لم يتقدّم إليه أحد في المشهور، وإن كانت مسألة فيها خلاف، لقيل: إن ما ينتن منها ويستقذر بخلاف ما لا ينتن ولا يستقذر، وبخاصة ما كان منها رائحته حسنة لاتفاقهم على إباحة العنبر، وهو عند أكثر الناس فضلة من فضلات حيوان البحر، وكذلك المسك (95) وهو فضلة دم الحيوان الذي يوجد المسك فيه في ما يذكر.

المسألة السادسة: اختلف الناس في قليل النجاسات) على ثلاثة أقوال: فقوم رأوا قليلها وكثيرها سواء، وممن قال بهذا القول الشافعي (96). وقوم رأوا أن قليل النجاسات معفو عنه، وحدّوه بقدر الدرهم البغلي، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة (9)، وشدّ محمد بن الحسن فقال: إن ال كانت النجاسة ربع الثوب فما دونه جازت به الصلاة). وقال فريق ثالث: قليل النجاسات وكثيرها سواء، إلا الدم على ما تقدم، وهو

، اتفق الإباضية على إزالة النجاسات عن البدن والثوب والمكان قلت أو كثرت مذهب الجمهور. (شرح النيل: 412/ 1 - 413، منهج الطالبين: 295/ 2،

وهو

(335، 354،328 - 327،305،298