بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

طائفة

المسألة السابعة: اختلفوا في المني، هل هو نجس أم لا؟ (5) فذهبت مالك وأبو حنيفة إلى أنَّه نجس وذهبت طائفة إلى أنَّه

منهم

طاهر، وبهذا قال الشافعي وأحمد وداود (106).

* (1+0)

وسبب اختلافهم فيه شيئان أحدهما: اضطراب الرواية في حديث عائشة، وذلك أن في بعضها: كنت أغسل ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المني، فيخرج إلى الصلاة وإنّ فيه لبقع الماء (107).

في بعضها: أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها: فيصلّي فيه. خرج هذه الزيادة مسلم (108). والسبب الثاني: تردّد المني بين أن يشبه بالأحداث الخارجة من البدن، وبين أن يشبه بخروج الفضلات الطاهرة؛

كاللبن وغيره.

فمن جمع

الأحاديث كلّها، بأن حمل الغسل على باب النظافة، واستدلّ من الفرك على الطهارة على أصله في أنَّ الفرك لا يطهر نجاسة، وقاسه على اللبن وغيره من الفضلات الشريفة، لم يره نجسًا ومن رجح حديث الغسل على الفرك، وفهم منه النجاسة، وكان بالأحداث عنده أشبه منه مما ليس بحدث قال: إنَّه نجس

97

(110)

المشهور عند الإباضية أن المني نجس وأن الجنابة أشد حالات النجاسة التي توجب الطهارة وهو مذهب مالك وأبي حنيفة. (شرح النيل: 413/ 1، منهج الطالبين: 426/ 2، 433).

أجمعت الإمامية على نجاسة مني الإنسان، ومن كلّ حيوان ذي نفس، حلّ أكله

أو حرم. جواهر الكلام 5 290).