بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

كتاب الطهارة من النجس

225

واختلفوا فيما سوى ذلك من المائعات والجامدات التي تزيلها، فذهب قوم إلى أن ما كان طاهرًا يزيل عين النجاسة، مائعا كان أو جامدا، في أي موضع كانت، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه (126). وقال قوم: لا تزال النجاسة بما سوى الماء، إلا في الاستجمار فقط المتفق عليه، وبه قال مالك

والشافعي

(127)

واختلفوا أيضًا في إزالتها في الاستجمار بالعظم والروث، فمنع ذلك واستثنى مالك من ذلك ما هو مطعوم

قوم، وأجازه بغير ذلك مما ينقى

6

، (128)

ذو حرمة؛ كالخبز (129)، وقد قيل ذلك فيما في استعماله سرف؛ كالذهب والياقوت (130). وقوم قصروا الإنقاء على الأحجار فقط، وهو مذهب أهل. وقوم أجازوا الاستنجاء بالعظم من دون الروث وإن كان مكروها

الظاهر

عندهم

(131). وقوم

(132)

وشدّ الطبري فأجاز الاستجمار بكل طاهر ونجس

(133)

وسبب اختلافهم في إزالة النجاسة بما عدا الماء في ما عدا المخرجين هو: هل المقصود بإزالة النجاسة بالماء هو إتلاف عينها فقط، فيستوي في مع الماء كل ما يتلف عينها، أم للماء في ذلك مزيد خصوص ليس

ذلك

بغير الماء؟ فمن لم يظهر عنده للماء مزيد، خصوص، قال بإزالتها بسائر المائعات والجامدات الطاهرة، وأيّد هذا المفهوم بالاتفاق على إزالتها من المخرجين بغير الماء (134)، وبما ورد من حديث أم سلمة أنها قالت: إنّي امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم «يُطَهِّرُهُ

ما بَعْدَهُ» (135).

وكذلك بالآثار التي خرّجها أبو داود في هذا مثل قوله الله: «إِذَا وَطَأ أَحَدُكُمْ الأَذَى بِنَعْلَيْهِ فَإِنَّ التُّرَابِ لَهُ طَهُورٌ (136). إلى غير ذلك مما روي