بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

226

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

في

في مزيد خصوص، منع

ذلك هذا المعنى (137). ومن رأى أن للماء إلا في موضع الرخصة فقط، وهو المَخرَجان (138).

في

ذلك،

ولما طالبت الحنفية الشافعية بذلك الخصوص المزيد الذي للماء، لجأوا ذلك إلى أنها عبادة، إذ لم يقدروا أن يعطوا في ذلك سببًا معقولا، حتى إنَّهم سلموا أنَّ الماء لا يزيل النجاسة بمعنى معقول، وإنما إزالته بمعنى رعي حكمي، وطال الخطب والجدل بينهم هل إزالة النجاسة بالماء عبادةً أو معنى معقولا خلفًا عن سلف، واضطرت الشافعية إلى أن تثبت أن في الماء شرعية في رفع أحكام النجاسات ليست في غيره وإن استوى مع سائر الأشياء في إزالة العين، وأنّ المقصود إنّما هو إزالة ذلك الحكم الذي اختص به الماء لإذهاب عين النجاسة، بل قد يذهب العين ويبقى الحكم (139) فباعدوا المقصد، وقد كانوا اتفقوا قبلا الحنفيين أن طهارة النجاسة ليست طهارة مع حكمية ـ أعني شرعية - ولذلك لم تحتج إلى نية (14).

قوةً

ولو راموا الانفصال عنهم، بأنا نرى أن للماء قوة إحالة للأنجاس والأدناس، وقلعها من الثياب والأبدان ليست لغيره؛ ولذلك اعتمده الناس في تنظيف الأبدان والثياب، لكان قولاً جيدًا، وغيره بعيد، بل لعله واجب أن يعتقد أنَّ الشرع إنّما اعتمد في كلّ موضع غسل النجاسة بالماء لهذه الخاصية التي في الماء، ولو كانوا قالوا هذا لكانوا قد قالوا في ذلك قولًا هو أدخل في المذهب الفقه الجاري على المعاني، وإنّما يلجأ الفقيه إلى أن يقول: عبادة إذا ضاق عليه المسلك مع الخصم، فتأمل ذلك، فإنَّه بيّن من أمرهم في أكثر المواضع.

وأمَّا اختلافهم في الروث فسببه اختلافهم في المفهوم من النهي الوارد في ذلك عنه الله، أعني: أمره ألا يستنجى بعظم ولا روث (141)،، فمن دلّ عنده النهي على الفساد لم يُجز ذلك (142)، ومن