بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

كتاب الصلاة

251

له موسى: ارجع إلى ربك فإنَّ أمتك لا تطيق ذلك، قال: فراجعته، فقال تعالى: هي خمس وهيَ خَمسُونَ لا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ». وحديث الأعرابي المشهور الذي سأل النبي الله عن الإسلام فقال له: «خمس صلوات في اليوم والليلة قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إِلَّا أَنْ تَطَّوع (6) و (7).

(7)

وأما الأحاديث التي مفهومها وجوب الوتر، فمنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الله قَدْ زَادَكُمْ صَلاةً وَهيَ الوِتْرُ فَحافِظُوا عَليها). وحديث حارثة بن حذافة قال: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إِنَّ الله أَمَرَكُمْ بَصَلاة هيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمْ، وهي الوِترُ، وَجَعَلَهَا لَكُمْ فيما بَيْنَ صَلاةِ العِشاء إلى طلوع الفَجْر). وحديث بريدة الأسلمي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لم يُوتر فَلَيْسَ مِنَّا (10) و (11).

فمن رأى أن الزيادة هي نسخ، ولم تقو عنده هذه الأحاديث قوة تبلغ بها أن تكون ناسخة لتلك الأحاديث الثابتة المشهورة، رجح تلك الأحاديث، وأيضًا فإنَّه ثبت من قوله تعالى فى حديث الإسراء: «إنَّه لا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ» (12) وظاهره أنَّه لا يزاد فيها ولا ينقص منها وإن كان هو في النقصان أظهر، والخبر ليس يدخله النسخ. ومن بلغت عنده قوة هذه الأخبار التي اقتضت الزيادة على الخمس إلى رتبة توجب العمل، أوجب المصير إلى هذه الزيادة، لا سيما إن كان ممّن يرى أن الزيادة لا توجب نسخًا، لكن ليس هذا من رأي أبي حنيفة (13).