بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣كتاب الصلاة
253
وأبو حنيفة وأصحابه (16). وأهل الظاهر ممّن رأى حبسه وتعزيره حتى
يصلي
* (\ V)
والسبب في هذا الاختلاف اختلاف الآثار، وذلك أنَّه ثبت عنه الله أنَّه قال: «لا يَحِلُّ دَمُ امرِئ مُسلِم إِلا بإحدَى ثَلاث: كُفر بَعدَ إِيمان، أو زِنيَّ بَعدَ إحصان، أو قَتْل نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفَس (18).
وروي عنه الله من حديث بريدة أنَّه قال: «العَهْدُ الذي بَينَنا وبينهم الصلاةُ، فَمَن تَرَكَها فَقَد كَفَرَ (19). وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس بَينَ العَبدِ وَبينَ الكُفْرِ ـ أو قال: الشركِ - إِلَّا تَركُ الصلاةِ» (20).
فمن فهم من الكفر هاهنا الكفر، الحقيقي، جعل هذا الحديث كأنّه تفسير لقوله: «كفر بعد إيمان». ومن فهم هاهنا التغليظ والتوبيخ أي: أنَّ أفعاله أفعال كافر، وأنّه في صورة كافر كما قال: «لا يَزني الزاني حِينَ يَرْنِي وَهُوَ مؤمن، ولا يَسرِقُ السارق حينَ يَسرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (21) لم ير قتله كفر (22). وزارة الأوقاف والشؤون الدين
**
(11)
، مع بوجوبها، حتى
ذكر فقهاء الإمامية أن تارك الصلاة متعمدا من غير عذر، علمه يخرج وقتها لغير عذر، يعزّر ويؤمر بالصلاة، فإن استمر على ذلك وترك صلاة أخرى فعل به مثل ذلك، وإن ترك ثالثة وجب عليه القتل، وقال بعضهم: عزّر في الثالثة أيضًا وقُتل في الرابعة. تذكرة الفقهاء 2: 392، جواهر الكلام
(133 - 131:13
ذكر جمع من فقهاء الإمامية أن تارك الصلاة معتقدًا لوجوبها لم يكفّر وإن استحق القتل ـ كما مر ـ بل يغل ويكفن ويصلّى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، وينتقل ماله بعد قتله إلى ورثة المسلمين، ولا خلاف في أنه صاحب كبيرة. واستدلوا بأنه مسلم بالأصالة مقرّ بوجوب الصلاة، فلا يخرج عن اسلامه بقتله كالزاني. (تذكرة الفقهاء 2: 392).