بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

254

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

وأما من قال: يقتل حدا، فضعيف ولا مستند له إلا قياس شبه ضعيف إن أمكن، وهو تشبيه الصلاة بالقتل في كون الصلاة رأس المأمورات، والقتل رأس المنهيات.

وعلى الجملة: فاسم «الكفر» إنّما ينطلق بالحقيقة على التكذيب، وتارك الصلاة معلوم أنه ليس بمكذب إلا أن يتركها معتقدًا لتركها هكذا، فنحن إذا بين أحد أمرين: إما أن نفهم من الحديث الكفر الحقيقي يجب علينا أن نتأوّل أنّه أراد الله من ترك الصلاة معتقدًا لتركها فقد كفر، وإما أن يحمل اسم «الكفر» على غير موضوعه الأول، وذلك على أحد معنيين: إما على أنَّ حكمه حكم الكافر ـ أعني: في القتل وسائر أحكام الكفّار ـ وإن لم يكن مكذبًا، وإما على أن أفعاله أفعال كافر على جهة التغليظ والردع له، أي: أن فاعل هذا يشبه الكافر في الأفعال، إذ كان الكافر لا يصلي كما قال الله: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وحمله على أنَّ حكمه حكم الكافر أحكامه لا يجب المصير إليه إلا بدليل؛ لأنه حكم لم يثبت بعد في

في

والسلامي

لمن يجين الشرع من طريق يجب المصير إليه، فقد يجب إذا لم يدلّ عندنا على الكفر الحقيقي الذي هو التكذيب أن يدلّ على المعنى المجازي، لا على معنى حكمًا لم يثبت بعد في الشرع، بل يثبت ضده، وهو أنَّه لا يحل دمه إذ هو خارج عن الثلاث الذين نص عليهم الشرع، فتأمل هذا، فإنَّه بيّن

يوجب

(23)

والله أعلم (23)

أحكامه،

أعني أنه يجب علينا أحد أمرين إما أن نقدّر في الكلام محذوفًا إن أردنا حمله على المعنى الشرعي المفهوم من اسم «الكفر»، وإما أن نحمله على المعنى المستعار، وأمَّا حمله على أن حكمه حكم الكافر في جميع مؤمن، فشيء مفارق للأصول، مع أنَّ الحديث نص في حق من يجب قتله كفرًا أو حدا، ولذلك صار هذا القول مضاهيًا لقول من يكفر بالذنوب.

مع

أنَّه