بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨258
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
وأما وقتها المرغب فيه والمختار، فذهب مالك إلى أنه للمنفرد أول الوقت، ويستحبّ تأخيرها عن أول الوقت قليلًا في مساجد الجماعات (39). وقال الشافعي أول الوقت أفضل إلَّا في شدّة الحرّ (40). . وروي مثل ذلك عن مالك (41). وقالت طائفة: أول الوقت أفضل بإطلاق للمنفرد والجماعة، وفي الحر والبرد (42).
وإنما اختلفوا في ذلك لاختلاف الأحاديث، وذلك أن في ذلك حديثين
ثابتين:
أحدهما: قوله الله: «إذا اشتدّ الحَرُّ فأبردُوا عن الصلاة، فإنَّ شدّةَ الحَرّ
(43)
مِنْ فَيح جهنم» والثاني: «أنَّ النبي الله كان يصلي الظهر بالهاجرة (44) (45). وفي حديث خباب: أنَّهم شَكَوا إليه حرَّ الرَّمْضاء (46) فَلَمْ يُشكِهِم»، خرجه مسلم). قال زهير - راوي الحديث: قلت لأبي إسحاق شيخه: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم، فرجح قوم حديث الإبراد إذ هو نص، وتأوّلوا هذه الأحاديث إذ ليست بنص (49). وقوم رجحوا هذه الأحاديث لعموم ما روي من قوله الله وقد سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاةُ لأوّل ميقاتها». والحديث متفق عليه (50) و (51)، وهذه الزيادة فيه، أعني: «لأول (50) و (51)، ميقاتها مختلف فيها (52).
(29)
مشهور الإمامية أن وقت فريضة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظل الحادث بعد الانعدام أو بعد الانتهاء مثل الشاخص. (مدارك الأحكام 3: 30، 31، جواهر
الكلام 7 79).