بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

كتاب الصلاة

263

* (AE).

لسان

وذهب أبو حنيفة إلى أنَّه مغيب البياض الذي يكون بعد الحمرة وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم «الشفق» في العرب، فإنَّه كما أنَّ الفجر في لسانهم فجران، كذلك الشفق شفقان: أحمر، وأبيض. ومغيب الشفق الأبيض يلزم أن يكون بعده من أول الليل، إما بعد الفجر المستدق من آخر الليل - أعني: الفجر الكاذب ـ وإما بعد الفجر الأبيض المستطير، وتكون الحمرة نظير الحمرة، فالطوالع إذا أربعة: الفجر الكاذب، والفجر الصادق والأحمر، والشمس، وكذلك يجب أن تكون الغوارب، ولذلك ما ذكر عن الخليل من أنَّه رصد الشفق الأبيض فوجده يبقى إلى ثلث الليل كذب بالقياس والتجربة (85)، وذلك أنه لا خلاف بينهم أنَّه قد ثبت في حديث بريدة (86) وحديث إمامة جبريل (87): «أنه صلى العشاء في اليوم الأول حين غاب الشفق». وقد رجّح الجمهور مذهبهم بما ثبت: رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلّي العشاء عند مغيب القمر في الليلة. ورجح أبو حنيفة مذهبه بما ورد في تأخير العشاء تأخير، وقوله لولا أن أشق على أمني لأخرتُ هذه الصلاة إلى

أنَّ

الثالثة (88) (89) و (90)

(17)

واستحباب «لولا

6

نصف الليل» (91) و (92). (91) و (92) مكتب الإفتاء

(AV)

وأما آخر وقتها (93) فاختلفوا فيه على ثلاثة: أقوال: قول: إنَّه ثلث الليل، وقول: إنَّه نصف الليل، وقول إنَّه إلى طلوع الفجر. وبالأول ـ أعني: ثلث

(90)

الليل - قال الشافعي (94) وأبو حنيفة (95) وهو المشهور من مذهب مالك (96)،

المشهور بين الإمامية أنَّ أول وقت العشاء إذا مضى مقدار ثلاث ركعات، أو عند صلاة المغرب. (تذكرة الفقهاء 2: 312، 313، جواهر الكلام 7: 153).

الفراغ من