بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

كتاب الصلاة

271

واتفقوا على أن المرأة إذا طهرت في هذه الأوقات إنما تجب عليها الصلاة التي طهرت في وقتها (140)، فإن طهرت عند مالك وقد بقي من النهار أربع ركعات لغروب الشمس إلى ركعة فالعصر فقط لازمة لها، وإن بقي خمس ركعات فالصلاتان معًا (141). وعند الشافعي: إن بقي ركعة للغروب فالصلاتان معا كما قلنا، أو تكبيرة على القول الثاني له (142)، وكذلك الأمر عند مالك في المسافر الناسي يحضر في هذه الأوقات، أو الحاضر يسافر، وكذلك الكافر يسلم في هذه الأوقات، أعني: أنه تلزمهم الصلاة، وكذلك الصبي يبلغ

(143)

(144)

وهو عند

والسبب في أنْ جَعَل مالك الركعة جزءًا لآخر الوقت، وجعل الشافعي جزء الركعة حدًّا مثل التكبيرة منها أنَّ قوله الله: «مَنْ أَدْرَكَ ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمسُ فَقَد أدركَ العصر) مالك من باب التنبيه بالأقل (145) على الأكثر (146) و (147)، وعند الشافعي من باب التنبيه بالأكثر (94) على الأقل، وأيّد هذا بما روي: «مَن أدركَ سجدةً من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» (150) فإنَّه فهم من السجدة هاهنا جزءًا من الركعة، وذلك على قوله الذي قال فيه: من أدرك منهم تكبيرة قبل الغروب أو الطلوع فقد أدرك الوقت (151). ومالك أنَّ يري الحائض إنّما تعتد بهذا الوقت بعد الفراغ من طهرها، وكذلك الصبي يبلغ، وأما الكافر يسلم فيعتد له بوقت الإسلام من دون الفراغ من الطهر وفيه خلاف والمغمى عليه عند مالك كالحائض، وعند عبد الملك كالكافر يسلم (152).

ومالك يرى أنَّ الحائض إذا حاضت في هذه الأوقات وهي لم تصل بعد، أن القضاء ساقط عنها (153)، والشافعي يرى أنَّ القضاء واجب عليها، وهو لازم لمن يرى أنَّ الصلاة تجب بدخول أول الوقت؛ لأنها إذا حاضت