بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

كتاب الصلاة

273

وسبب

فإنَّه أجاز فيه الصلاة (158). واستثنى قوم من ذلك الصلاة بعد العصر (159). الخلاف في ذلك أحد شيئين: إما معارضة أثر لأثر، وإما معارضة الأثر للعمل عند من راعى العمل، أعني: عمل أهل المدينة، وهو مالك بن أنس، فحيث ورد النهي ولم يكن هناك معارض لا من قول ولا من عمل اتفقوا عليه، وحيث ورد المعارض اختلفوا (160).

إلى منع الصلاة في

أمَّا اختلافهم في وقت الزوال فلمعارضة العمل فيه للأثر، وذلك أنَّه ثبت من حديث عقبة بن عامر الجهني أنَّه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلّي فيها وأن نقبر فيها موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب» خرّجه مسلم (161). وحديث أبي عبد الله الصنابحي في معناه، ولكنه منقطع، خرّجه مالك في موطئه (162) و (163). فمن الناس من ذهب هذه الأوقات الثلاثة كلّها (164)، ومن الناس من استثنى من ذلك وقت الزوال: إما بإطلاق ال مالك، وإما في يوم الجمعة فقط وهو الشافعي (165). أما مالك فلأنّ العمل عنده بالمدينة لما وجده على الوقتين فقط ولم يجده على الوقت الثالث، أعني: الزوال، أباح الصلاة فيه، واعتقد أنَّ ذلك النهي منسوخ بالعمل. وأما من لم ير للعمل تأثيرا فبقي على أصله في المنع، وقد تكلّمنا في العمل وقوته في كتابنا: في الكلام الفقهي، وهو الذي يدعى أصول الفقه (166).

أجمعت الإمامية على كراهة ابتداء النوافل - أي غير ذوات السبب - بعد الصبح والعصر وعند طلوع الشمس وغروبها وقيامها نصف النهار إلا يوم (تذكرة الفقهاء 2: 333 - 336، 346، مسالك الافهام 1: 148 - 149).

الجمعة.