بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

274

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

صح

يوم

فلما أمَّا الشافعي عنده ما روى ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلّون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، ومعلوم أن خروج عمر كان بعد الزوال على ما صح ذلك من حديث الطنفسة التي كانت تطرح إلى جدار المسجد الغربي، فإذا غشى الطنفسة كلّها ظِلُّ الجدار خرج عمر بن الخطاب (167)، مع ما رواه أيضًا عن أبي هريرة: «أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس، إلا الجمعة (168) استثنى من ذلك النهي يوم الجمعة، وقوّى هذا الأثر عنده العمل في أيام عمر بذلك وإن كان الأثر عنده ضعيفًا. وأمَّا من رجّح الأثر الثابت في ذلك فبقي على أصله في النهي (169). وأما اختلافهم في الصلاة بعد صلاة العصر فسببه تعارض الآثار الثابتة في ذلك، وذلك أنَّ في ذلك حديثين متعارضين: أحدهما: حديث أبي هريرة المتفق على صحته: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس (170).

???

والثاني: حديث عائشة قالت: «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتين في بيتي الله سرا ولا علانية ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر

(171)

فمن رجح حديث أبي هريرة قال بالمنع، ومن رجّح حديث عائشة أو رآه ناسخًا لأنَّه العمل الذي مات عليه قال بالجواز (172). وحديث أم سلمة يعارض حديث عائشة، وفيه: «أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين بعد العصر، فسألته ذلك فقال: إنَّه أتاني ناسٌ من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر وهما هاتان (173) و (174).

عن