بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦276
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
وعلى الرواية التي منع مالك فيها صلاة الجنائز عند الغروب قول رابع وهو: أنَّها النفل فقط بعد الصبح والعصر، والنفل والسنن معا عند الطلوع والغروب (184).
في
جميع
عموم
ذلك
وسبب الخلاف في ذلك: اختلافهم في الجمع بين العمومات المتعارضة ذلك، أعني: الواردة في السنة، وأي يُخص بأي، وذلك أنَّ الله: «إذا نسي أحدكم الصلاةَ فليصلها إذا ذكرها» (185) يقتضي استغراق الأوقات، وقوله في أحاديث النهي في هذه الأوقات: «نهى رسول الله عن الصلاة فيها (186)، يقتضي له يقتضي أيضًا عموم أجناس الصلوات المفروضات والسنن والنوافل، فمتى حملنا الحديثين على العموم في وقع بينهما تعارض هو من جنس التعارض الذي يقع بين العام والخاص، إما في الزمان، وإما في اسم الصلاة. فمن ذهب إلى الاستثناء في الزمان، أعني: استثناء الخاص من العام، منع الصلوات بإطلاق في تلك الساعات، ومن ذهب إلى استثناء الصلاة المفروضة المنصوص عليها بالقضاء من عموم اسم الصلاة المنهى عنها منع ما عدا الفرض في تلك الأوقات (187).
وقد رجح مالك مذهبه من استثناء الصلوات المفروضة من عموم لفظ «الصلاة» بما ورد من قوله الله: «من أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب
(188)
الشمس فقد أدرك العصر» ولذلك استثنى الكوفيون عصر اليوم من الصلوات المفروضة (189)، لكن قد كان يجب عليهم أن يستثنوا من ذلك صلاة الصبح أيضا؛ للنص الوارد فيها، ولا يردّوا ذلك برأيهم من أنَّ المدرك لركعة قبل الطلوع يخرج للوقت المحظور، والمدرك لركعة قبل الغروب
يخرج للوقت المباح.
وأما الكوفيون فلهم أن يقولوا إنَّ هذا الحديث ليس يدلّ على استثناء