بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧كتاب الصلاة
277
الصلوات المفروضة من عموم اسم «الصلاة» التي تعلّق النهي بها في تلك الأيام؛ لأنَّ عصر اليوم ليس في معنى سائر الصلوات المفروضة، وكذلك كان لهم أن يقولوا في الصبح لو سلموا أنَّه يُقضى في الوقت المنهى عنه.
فإذا الخلاف بينهم آيل إلى أن المستثنى الذي ورد به اللفظ هل هو من باب الخاص أريد به الخاص، أو من باب الخاص أريد به العام؟ وذلك أنَّ ذلك من رأى أن المفهوم من هي صلاة العصر والصبح فقط المنصوص عليهما، فهو عنده من باب الخاص أريد به الخاص، ومن رأى أنَّ المفهوم من ذلك ليس هو صلاة العصر فقط ولا الصبح بل جميع الصلاة المفروضة، فهو عنده من باب الخاص أريد به العام، وإذا كان ذلك كذلك فليس هاهنا دليل قاطع على أنَّ الصلوات المفروضة هي المستثناة من اسم الصلاة الفائتة، كما أنه ليس هاهنا دليل أصلا، لا قاطع ولا غير قاطع، على استثناء الوارد في أحاديث النهي من الزمان العام الوارد في أحاديث الأمر، من دون استثناء الصلاة الخاصة المنطوق بها في أحاديث الأمر من الزمان الخاص الوارد في حادة الخاصة الصلاة العامة المنطوق بها في أحاديث أحاديث النهي، وهذا بين، فإنَّه إذا تعارض حديثان في كلّ واحد منهما عام وخاص لم يجب أن يصار إلى تغليب أحدهما إلا بدليل أعني: استثناءَ خاص هذا من عام ذاك، أو خاص ذاك من عام هذا، وذلك بيّن، والله أعلم.
الباب الثاني
في معرفة الأذان والإقامة
هذا الباب ينقسم أيضًا إلى فصلين الأول في الأذان والثاني
الإقامة.