بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

282

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

والسبب في اختلافهم معارضة المفهوم من ذلك لظواهر الآثار، وذلك أنَّه ثبت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث ولصاحبه: «إذا كنتما في فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما (218).

سفر

وكذلك ما روي من اتصال عمله به صلى الله عليه وسلم في الجماعة. فمن فهم من هذا الوجوب مطلقًا، قال: إنَّه فرض على الأعيان أو على الجماعة، وهو الذي حكاه ابن المغلس عن داود (219). ومن فهم منه الدعاء إلى الاجتماع للصلاة، قال: إنَّه سُنَّة المساجد، أو فرض في المواضع التي يجتمع إليها الجماعة (220 فسبب الخلاف هو تردّده بين أن يكون قولاً من أقاويل الصلاة المختصة بها، أو يكون المقصود به هو الاجتماع.

القسم الثالث من

الفصل الأوّل في وقته

وأما وقت الأذان فاتفق الجميع على أنه لا يؤذن للصلاة قبل وقتها (22)،

(222)

القوم يجوز أن ما عدا الصبح فإنّهم اختلفوا فيها، فذهب مالك والشافعي إلى أنَّه يؤذن لها قبل الفجر، ومنع ذلك أبو حنيفة) (223)، وقال قوم: لا بد للصبح إذا أذن لها قبل الفجر من أذان بعد الفجر؛ لأنَّ الواجب عندهم هو الأذان

بعد الفجر)

(224)

6

وقال أبو محمد بن حزم لا بد لها من أذان بعد الوقت، وإن أذن قبل

124: • المشهور عند الإباضية أن دخول وقت الصلاة شرط في صحة الأذان لصلاة الصبح وغيرها، ومن أذن قبل دخول وقت الصلاة أعاد أذانه وهو مذهب الجمهور

والإمامية. شرح النيل: 27/ 2، منهج الطالبين: 101/ 3).