بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

283

كتاب الصلاة

الوقت جاز إذا كان بينهما زمان يسير قدر ما يهبط الأول ويصعد

الثاني

(YYO)

والسبب في اختلافهم: أنَّه ورد في ذلك حديثان متعارضان: أحدهما: الحديث المشهور الثابت، وهو قوله الله: «إنَّ بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت (226).

والثاني: ما روي عن ابن عمر: أنَّ بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: ألا إنَّ العبد قد نام (227). وحديث الحجازيين أثبت (228)، وحديث الكوفيين أيضا خرّجه أبو داود (229)، وصححه كثير من

6

أهل العلم (230). فذهب الناس في هذين الحديثين إما مذهب الجمع، وإما فأما مذهب الترجيح. من ذهب الترجيح، فالحجازيون، فإنهم قالوا: حديث بلال أثبت، والمصير إليه أوجب (33). وأما من ذهب مذهب الجمع فالكوفيون، وذلك أنهم قالوا يحتمل أن يكون نداء بلال في وقت يشك فيه

في طلوع الفجر؛ لأنَّه كان في بصره ضعف، ويكون نداء ابن أم مكتوم في في بصره ضعفـ

وقت يتيقن فيه طلوع الفجر، ويدل على ذلك ما روي عن عائشة أنها قالت: لم يكن بين أذانيهما إلا بقدر ما يهبط هذا ويصعد هذا (232) و (233). وأما من قال: إنَّه يجمع بينهما، أعني أن يؤذن قبل الفجر وبعده، فعلى ظاهر ما روي من ذلك في صلاة الصبح خاصة (234) و (235) أعني: أنَّه كان يؤذن لها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم.

أجمعت الإمامية على أنه لا يؤذن للصلاة قبل وقتها، ما عدا صلاة الصبح فقد رخص في تقديمه قبل الفجر للإعلام كما هو المشهور (جواهر الكلام

(A - VV:4