بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥كتاب الصلاة
285
ثم قام إلى الصلاة، فجاء بلال ليقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ أخا صداء أذن،
ومن
أذن فهو يقيم
(239)
والحديث الثاني ما روي أنَّ عبد الله بن زيد حين أُري الأذان، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن، ثم أمر عبد الله فأقام (240). فمن ذهب مذهب النسخ قال: حديث عبد الله بن زيد متقدم، وحديث الصدائي متأخر (241). ومن ذهب مذهب الترجيح قال: حديث عبد الله بن زيد أثبت؛ لأن حديث الصدائي انفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وليس بحجة عندهم.
وأما اختلافهم في الأجرة على الأذان (5) (242) فلمكان اختلافهم في تصحيح الخبر الوارد في ذلك أعني: حديث عثمان بن أبي العاص أنَّه قال: «إن من آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرًا» (243) ومن منعه قاس الأذان في ذلك على الصلاة (244).
وأما سائر الشروط الأخر فسبب الخلاف فيها هو قياسها على الصلاة، فمن قاسها على الصلاة أوجب تلك الشروط الموجودة في الصلاة، ومن لم
يقسها لم يوجب ذلك المكتب الإفتاء
قال أبو عمر بن عبد البر: قد روينا عن أبي وائل بن حجر قال: «حق
126:. ذهب الإباضية إلى عدم جواز أخذ الأجرة على الأذان إلا إذا كانت مما يجريه الإمام من فضل بيت المال. (منهج الطالبين: 100/ 2 - 101).
المشهور عند فقهاء الإمامية عدم جواز أخذ الأجرة على أذان الصلاة، بل عليه
الإجماع. (جواهر الکلام 9: 71 - 73).